الخميس، 22 سبتمبر 2011

الواقع المرير بين الفهم والتأصيل ( الاحزاب السياسيه وتعددها فى ميزان الاسلام)


الحمد لله، نحمده، ونستعينه ، ونستغفره ، ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، فبلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجاهد في الله حق جهاده ، فصلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله ، وأصحابه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد :
فإن الله تعالى يقول : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب ، الآيتان : 70- 71) .       ثم اما بعد/

فمما ادمى القلب حال الامة الان واصبح الاختلاف سيد العصر  والبيان ولقد احزننى كثيرا كثرة الاختلاف  بين  اهل العلم الكبار وبين طلاب العلم الصغار  ورايت انه لمن المفيد ان اكتب امرا يوحد البيان ويجمع للاقوال فى كثر من المسائل حتى تعرض المساله بكل جوانبها وتفاصيلها الى شىء من التفصيل والبيان 


 الاحزاب السياسيه وتعددها فى ميزان الاسلام
وبادىء ذى بدءً اردت ان اقول مقولةلابن القيم رحمه الله تعالى فى مدارج السالكين
((( والكلمة الواحدة يقولها اثنان يريد منها أحدهما أعظم الباطل ويريد بها الآخر محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل وسيرته ومذهبه وما يدعو إليه، وما يناظر عليه )))وهذا ماحدث فى واقع مصر الان  اختلف اهل العلم الى فريقين كل فريق يرى انه الصواب وان الاخر على الباطل بل وعلى عظيم من الباطل  وسنعرض لهذه الاقوال 



الفريق الاول  
يرى هذا الفريق جواز الاحزاب السياسيه خاصه فى هذا الوضع المقبول الذى تعيشه الامة الان من انهيار عهد الظالمين وفكرة التغيير من عهدالعلمانينن والليبراليين الى عهد الاسلام العظيم وفكرة بناء الدوله الاسلاميه على الكتاب والسنة  واعتمدوا الى  ذلك على بعض الادله الاتيه 
1/انه ليس هناك فرق ولا اختلاف بين الجمعيه والحزب فالاصل واحد  وان مبدا الحزب الاسلامي لأفضل من ان نترك المجال 
لمثل هؤلاء وان تشكيل الدولى السياسى لياخذ مثل هذه المسميات فلننظر للموضوع بجوهر الداخل دون النظر الى السطحيات 
2
/ /فتوى اللجنة الدائمة "يجب على المسلمين في البلاد التي لا تحكم الشريعة الإسلامية ، أن يبذلوا جهدهم وما يستطيعونه في الحكم بالشريعة الإسلامية ، وأن يقوموا بالتكاتف يدا واحدة في مساعدة الحزب الذي يعرف منه أنه سيحكم بالشريعة الإسلامية ، وأما مساعدة من ينادي بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية فهذا لا يجوز ، بل يؤدي بصاحبه إلى الكفر ؛ لقوله تعالى : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/49-50 ، ولذلك لما بَيَّن اللهُ كفر من لم يحكم بالشريعة الإسلامية ، حذر من مساعدتهم أو اتخاذهم أولياء ، وأمر المؤمنين بالتقوى إن كانوا مؤمنين حقا ، فقال تعالى : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) المائدة/57 .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ".
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 
3/قيام مبدا الحزب الاسلامى على الجوهر الاسلامى البحت على العقيده الصحيحه والبعد كل البعد عن المخالفات الحزبيه  وقيام الاحزاب السياسيه التى تحافظ على الهويه الاسلاميه  لوضع قواعد  اسلاميه دعويه  حزبيه فالسياده للمبادىء الاسلاميه وليس للمبادىء الحزبيه العلمانيه 
4/القول بتعدد الاحزاب لتعدد الاصلاح لا لتعدد الفرق فالاصل واحد وهو قيام الدوله الاسلاميه التى تحكم بكتاب الله وسنته وتحكيم شريعته وقيام المبدأ الاصلاحى للدوله الذى يختلف باختلاف الجهود  والوسائل بتتعدد الاحزاب 
ومن الأهمية بمكان أن يتداعى أهل الإسلام إلى الاجتماع فيما بينهم على كلمة سواء، وأن يلتقوا مع من عداهم على حلف سياسي، أسوة بحلف الفضول؛ ليتفقوا على نصرة المظلوم، وردع الظالم، وتحقيق الحرية للدعاة إلى الله، وتوسيع رقعة العمل بالإسلام في البلاد وبين العباد، والتعديلات الدستورية الجديدة تبشر بإذن الله بخير، يتبعه مثله إن شاء الله.
ومن الخير لأبناء الدعوة الإسلامية اليوم أن يعلموا أن الواقع لم يتهيأ لاستقبال الدعاة في مواقع قيادية متقدمة كوزارةٍ فضلًا عن رئاسة، وأن المقصود الأعظم المناسب في هذه الآونة هو المشاركة النسبية داخل هذه المجالس النيابية والشورية، واستعادة منابر التوجيه، والتربية والتعليم والثقافة والدعوة، فهذا خير للناس وأنفع، وأبعد من إيجاد ذرائع التكالب على الأمة من كل جانب داخليٍّ وخارجيٍّ،
 ______________________________________________________________________
_______________________________________________________________________
________________________________________________________________________


 الفريق الثانى يرم عدم جواز هذه الاحزاب الاسلاميه 
وقد استندوا الى مجموعه من الادله  الاتيه 
الاول/بعد الاطلاع على قوانين الاحزاب فى مصر فيها مخالفات كثيرة واحترام للنظام الديمقراطى ومن ثم لا يجوز قيام الاحزاب الا سلاميه   ومقارنة المفاسد بالمصالح فالنصيحه بعدم الجواز وهذا مااقره ابو عبد الله مصطفى العدوى رحمه الله تعالى 
2/ان الدين فى وضوحه قد نهى عن الاحزاب الاسلاميه وليست الحزبيه بشىء من الدين فليست التحزب والاختلاف والتامر  والعصبيه فى شىء من دين الله وان مبدا السياسه على ارض الواقع تحتاج الى التلاعب وان السياسه تتبع المصلحه حتى ولو كانت مع الشيطان وهذا امر منهى عنه فى دين الله 

3/ لا يعلم  احد على السلفيه الا انها منهج  دعوى تربوى على عقيدة الولاء  والبراء فهل قامت مثل هذه الاحزاب على مبدأالولاء والبراء ام على مبدأ الاخذ بالسياسه والتلاعب بها   اينما وجهته السياسه توجه  واين عقيدة الولاء والبراء

4/قال الشيخ العلامه ابو عبد الله محمد سعيد
نهانا ربنا -تبارك وتعالى- عن مشابهة المشركين، فقال -جلّ وعلا- : ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم:32].
ونتحدى أحداً عنده ذر من عقل أن يقول: إن القَدْر الأخير من الآية (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) لا ينطبق على المتحزبين للأحزاب الإسلامية والأحزاب السياسية.


لا يستطيع أحد عنده ذر من عقلٍ أن يقول: إنهم ليسوا بفرحين بحزبهم بل (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) وإلا فلو لم يكونوا كذلك فَلِمَ لم يكونوا حزباً واحداً؟!
مزَّقوا الأمة، وشابهوا المشركين، وفرَّقوا الأمّة، ودعوا إلى التحزب الذي يؤدي إلى البغضاء والتنافس في أمرٍ سوى أمرِ الآخرة.
ثم تأتي (مصلحة الدعوة) كأنها صنمٌ يُعبد من دون الله لكي يُتنازل عن كل ثوابت الدِّين حتى الثوابت العَقَدِّة! بحجة أنّ ذلك لمصلحة الدعوة ولإقامة الدِّين!
وهذا كله كذب على الدِّين وافتراء على الشريعة! (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ).
ومعلومٌ أنَّ النجاة في اتباع ما كان عليه أصحابُ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ومَن تبعهم بإحسان، هل حزَّبوا الأمّة؟! مِن أين أتت فكرة الأحزاب؟! مِن فرعون قديماً ومِن الديمقراطية حديثاً.
هذا مُخترع حادث، يقولون: بتداول السلطة وبسيادة القانون، وهذا كله إنما هو من إفرازات الديمقراطية.
أين الأحزاب في كتاب الله؟! هو حزبٌ واحد، حزبُ الله؛ أي هو اتباع أصحاب رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في فهمهم لكتاب الله وسنّة رسول الله.
هؤلاء هم الناجون (مَن كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، وكل حزب سواه فهو حزب الشيطان، كل الأحزاب سواه حزب الشيطان!
فالقسمة ثنائية وهو لا يقبل تعدداً، وإلا لو كانوا جميعاً على صواب ولم يكونوا متحزبين (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)، فَلِمَ لم يجتمعوا جميعاً في حزب واحد؟! لتكون الأمّة كلها على منهاج النبوة، لِمَ؟!
لأن لكلٍ برنامجه، ولكلٍ سياسته، وهم متخالفون، متخالفون في العقيدة! في العقيدة! متخالفون في الأصول، في الثوابت! وما فوق ذلك فحدِّث عن الخلاف فيه ولا حرج!
لعبةٌ قذرة يُشِيعُهَا هؤلاء الآن في هذه الأمّة المرحومة؛ لأنهم يمررون الباطل على أنه الحق الصُّراح! وما هو إلا مُخ الباطل كُسي بِلِحَاء الحق بدعاوى فارغة ولاحق فيه.
ويجرون عادِين من مشارق الأرض إلى مغاربها يدعون إلى التحزب، حزبنا هو الحزب فانتمِ إليه، إذا كان إسلامياً هو الذي يُقيم الشرع وما سواه من الأحزاب الإسلامية لا يُقيم الشرع! إذاً هو يدعو إلى الطاغوت! والآخرون يقولون عنكم مثل ما تقولون عنهم.
أيها الناس إنَّ الأمر أوضح من الشمس في رائعة الضحى، أفيقوا.
ولقد كنّا قديماً عندما نقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ [الأنعام:159].
هذه الأحزاب الإسلامية، هذه الجماعات والفِرَق كلها من عمل الشيطان وليست من دين الله في قَبِيلٍ ولا دَبِير.
كنّا نقول: إياكم والفوضى، احذروا الانزلاق إلى حمئتها، لا تكونوا كالذباب إذا رأى العسل قال: مَن يُوَصِّلُنِي إليه وله درهمان وإذا وصل إليه فغرق فيه قال: مَن يخرجني منه وله أربعة؟!
الآن يقولون: مَن يخرجنا منه وله أربعة؟! أيها الذباب!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق