الأربعاء، 15 مايو 2013


من خيرة ما قيل في الدنيا

النفس // قصيدة للامام علي بن أبي طالب عليه السلام

النفس تبكي على الدنيا وقد علمت *** ان السعادة فيها ترك ما فيها
لا دار للمرء بعد الموت يسكــــنها *** الا التي كان قبل الموت يبنيها
اموالنا لذوي الميراث نجمعها *** ودورنـــا لخراب الدهر نبنيها
أين الملوك التي كانت مسلطنة *** حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
فكم مدائن في الافاق قد بنيت *** أمست خرابا وأفنى الموت اهليها
لا تركنن الى الدنيا وما فيها *** فالموت لا شك يفنينا ويفنيها
المرء يبسطها والدهر يقبضها *** والنفس تنشرهاوالموت يطويها
انما المكارم اخلاق مطهرة *** الدين اولها والعقل ثانيها
والعلم ثالثها والحلم رابعها *** والجود خامسها والفضل سادسها
والبر سابعها والشكر ثامنها *** والصبر تاسعها واللين باقيها
والنفس تعلم أني لا اصدقها *** ولست ارشد الا حين اعصيها
واعمل لدار غدا رضوان خازنها *** والجار احمد والرحمن ناشيها
قصورها ذهب والمسك طينتها *** والزعفران حشيش نابت فيها
انهارها لبن محض ومن *** عسل يجري رحيقا في مجاريها
والطير تجري على الاغصان عاكفة *** تسبح الله جهرا في مغانيها
من يشتري الدار في الفردوس يعمرها *** بركعة في ظلام الليل يحييها


  تعريف الدنيا
 
من الدنو أي القرب سميت بذلك لسبقها للأخرى، وقيل سميت دنيا لدنوها إلى الزوال.

حقيقة الدنيا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

 
أخي المسلم / أختي المسلمة
وصية لك من النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن عمر
أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبي وقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)
فلا ينبغي أن يتخذ الدنيا وطناً ولا مسكناً، ولا يطمئن إليها، بل يكون حال المؤمن فيها أحد حالين:
1- أن يكون كأنه غريب، مقيم في بلاد غربة همه التزود للرجوع إلى وطنه، " كن في الدنيا كأنك غريب " لا تحس بالتعلق في هذه البلد التي أنت فيها، وإنما همك رجوعك إلى بلدك الأصلي، وإنما تأخذ من هذه البلد ما تتزود به لبلدك الأصلي كأنك غريب
2- أو عابر سبيل مسافر غير مقيم البتة لا في بلد غربة ولا في البلد الأصلي.

أمثلة لحقيقة الدنيا
وضرب لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أمثلة ليبين لنا حقيقة هذه الدنيا
المثال الأول: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "ما الدنيا إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بماذا يرجع" ([1]) والمعنى: «أن نعيم الدنيا بالنسبة لنعيم الآخرة في المقدار كذلك أو ما الدنيا في قصر مدتها وفناء لذتها بالنسبة للآخرة في دوام نعيمها إلا كنسبة الماء الذي يعلق بالأصابع إلى باقي البحر»([2]).
المثال الثاني: عن عبد الله قال : "نام رسول الله صلى الله عليه و سلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء فقال ما لي وما للدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها"([3])
المثال الثالث: عن سهل بن سعد قال عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلاً مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ فَمَرَّ بِجَدْي أَسَكَّ مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ. فَقَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ. قَالُوا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لأَنَّهُ أَسَكُّ فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ: فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ "([4])
كنفته: جانبيه، أسك: صغير الأذنين([5]).
والمعنى العام للحديث: أن الدنيا عند الله أحقر وأقل شأناً من التيس الأسك الميت الذي لا قيمة له عند الناس.
وقيل لبعض الحكماء أي شيء أشبه بالدنيا؟ قال: أحلام النائم .

حقيقة الدنيا عند السلف الصالح
دخل رجل على أبي ذر رضي الله عنه فجعل يقلب بصره في بيته فقال: [يا أبا ذر ! أين متاعكم؟ لا أرى أثاثاً في البيت ولا متاعاً! قال: إن لنا بيتاً نوجه إليه صالح متاعنا قال: لا بد لك من متاع ما دمت هاهنا. قال أبو ذر : إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه، لا بد أن يأخذه منا ويأخذنا منه يوماً من الأيام].

قال بعض الحكماء: عجبت ممن الدنيا مولية عنه والآخرة مقبلة إليه، يشتغل بالمدبرة ويعرض عن المقبلة!

خطب علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بالكوفة فقال: "أيها الناس، إن أخوف ما أخاف عليكم طول الأمل واتباع الهوى؛ فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق؛ ألا إن الدنيا قد ولت مدبرة والآخرة مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا؛ فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل".


قال ثلاثة من العلماء لبعضهم، كل اثنين يقولان للآخر: ما أملك؟ فقال أحدهم: ما أتى علي شهر إلا ظننت أني سأموت فيه. فقال صاحباه: إن هذا لأمل. فقالا للآخر: ما أملك؟ قال: ما أتت علي جمعة إلا ظننت أنني سأموت فيها. فقال له صاحباه: إن هذا لأمل. فقالا للأخير: ما أملك؟ قال: ما أمل من نفسه بيد غيره؟

قال داود الطائي : سألت عطوان بن عمر التميمي قلت: ما قصر الأمل؟ قال: ما بين تردد النفس. فحدث بذلك الفضيل بن عياض فبكى، وقال -يقول في معنى كلامه-: يتنفس فيخاف أن يموت قبل أن ينقطع نفسه، يأخذ الزفير يخاف أن يموت بعده فلا يرد الشهيق.. هذا حال الصالحين

قال بعض السلف : ما نمت نوماً قط فحدثت نفسي أني سأستيقظ، وإنما أوطن نفسي أني ربما لا أقوم: " اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً " [الزمر:42]

وكان حبيب أبو محمد يوصي كل يوم بما يوصي به المحتضر عند موته من تغسيله ونحو ذلك، وكان يبكي فكلما أصبح وأمسى أوصى، فسألت امرأته عن بكائه فقال: يخاف الله إذا أمسى ألا يصبح، وإذا أصبح ألا يمسي.

وكان محمد بن واسع إذا أراد أن ينام قال لأهله: أستودعكم الله فلعلها أن تكون منيتي التي لا أقوم منها.

وكانت امرأة متعبدة بـمكة كلما أمست قالت لنفسها: يا نفس! الليلة ليلتك، لا ليلة لك غيرها فاجتهدت في العبادة، فإذا أصبحت قالت: يا نفس! اليوم يومك ستقبضين فيه، لعلك تؤخذين فيه، اليوم يومك لا يوم لك غيره، فاجتهدت، وهكذا سارت من اجتهاد إلى اجتهاد.

إذا أردت أن تنفعك صلاتك فقل: لعلي لا أصلي غيرها، صل صلاة مودع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

عندما اجتمع بعض السلف للصلاة فقدم، كل منهم صاحبه، حتى قدموا رجلاً منهم، فقال هذا الرجل وهو يتقدم بحرج: إن صليت بكم الظهر لا أصلي بكم العصر، يصلي غيري. فقال له بعض الحاضرين من السلف: نعوذ بالله من طول الأمل، أوتأمل أن تصلي الصلاة الأخرى؟ عندك يقين بأنك ستصلي الصلاة الأخرى؟ تشترط تقول: إن صليت بكم الظهر لا أصلي العصر؟

فإذا كنا غرباء في هذه الدنيا فما هو وطننا الأصلي أيها المسلمون؟
أسكن الله آدم وزوجه الجنة ثم أهبطا منها إلى الأرض، ووعدا بالرجوع إليها مع صالح ذريتهما.
موطننا الأصلي إذاً هو جنات عدن، وما نحن فيه الآن كله غربة في غربة، وشيء مؤقت وإنما المصير النهائي في دار الكرامة أو دار الهوان.

كان بعض السلف يقول: اللهم ارحم في الدنيا غربتي، وارحم في القبر وحشتي، وارحم موقفي غداً بين يديك.

وقال يحيى بن معاذ الرازي : الدنيا خمر الشيطان، من سكر منها لم يفق إلا في عسكر الموت نادماً مع الخاسرين.

قيل لـمحمد بن واسع : كيف أصبحت؟ قال: ما ظنك برجل يرتحل كل يوم إلى مرحلة من مراحل الآخرة؟

وقال الحسن : يا بن آدم! إنما أنت أيام مجموعة كلما مضى يوم مضى بعضك.
وقال: الموت معقود في نواصيكم والدنيا تطوى من ورائكم. كل يوم يمضي من حياتنا يقربنا إلى الموت

قال الفضيل بن عياض لرجل: كم أتت عليك؟ قال: ستون سنة. قال: فأنت من ستين سنة تسير إلى ربك، يوشك أن تبلغ. فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون! فقال الفضيل : أتعرف معناها؟ قال: وما معناها؟.. قال: من علم أنه لله عبد وأنه لا بد إليه راجع فليعلم أنه موقوف، ومن علم أنه موقوف فليعلم أنه مسئول، ومن علم أنه مسئول فليعد للسؤال جواباً، فقال الرجل: فما الحيلة؟ قال: يسيرة. قال: وما هي؟ قال: تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى، فإنك إن أسأت فيما بقي أخذت بما مضى وبما بقي.

قال بعض الحكماء: من كانت الليالي والأيام مطاياه سارت به وإن لم يسر.
العادة أن المسافر يمضي، يحس أنه يمشي ويذهب، لكن هذه الأيام تذهب والمسافر قاعد حتى يفاجأ بأنه قد وصل

وقال الأوزاعي لأخ له: أما بعد.. فقد أحيط بك من كل جانب، واعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة، فاحذر الله والمقام بين يديه، وأن يكون آخر عهدك به، والسلام.

قال بعض السلف: بيننا وبين الأغنياء والملوك يوم واحد، أما أمس فقد مضى علينا وعليهم، وذهبت لذتهم وذهب بؤسنا في الأمس، فنحن وإياهم سواء، وفي الغد هم على وجل وخوف أن يذهب ملكهم أو غناهم،ونحن ما جاءنا بؤس الغد بعد، فنحن وإياهم في الغد سواء، وإنما هو اليوم هذا الذي نعيشه، فما عساه أن يكون.. ساعات وينقضي.

قال سليمان بن عبد الملك لـأبي حاتم الواعظ: ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنكم أخربتم آخرتكم، وعمرتم دنياكم، فكرهتم أن تنتقلوا من العمار إلى الخراب.

قال بعض السلف : مثل الدنيا والآخرة مثل ضرتين إن أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى

حقيقة الحياة الدنيا كما ينبغي أن تكون عند المسلمين

فعند المسلم تستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهي:
أن الحياة الدنيا ما هي إلا لهو ولعب، ومتاع قليل، ولا تساوي جناح بعوضة, وهي أهون من تيس أسك ميت.
وهي دار الصراع بين الحق والباطل وابتلاء الأخيار بالأشرار والمؤمنين بالفجار
وهي دار الفناء وأما الحياة الأخرى فهي دار البقاء والخلود

وعند أهل الأديان عموماً أن هذه الحياة الدنيا هي فترة مؤقتة وسوف تنتهي لتبدأ بعد ذلك حياة أخرى.

أما حقيقة الحياة الدنيا(منزلتها) عند غير المسلمين كالعلمانيين وغيرهم فتقوم على إنكار الآخرة وعدم العمل لها, واليقين بأن الحياة الدنيا هي المجال الوحيد للمتع والملذات, وهي عندهم كل شيء([6])

الدنيا في القرآن والسنة
إن الله سبحانه قد بين لنا حقيقة هذه الدنيا في كتابه، وذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه ذكراً كثيراً جداً حتى يعرف المسلمون حقيقتها وفناءها وزوالها وهوانها على الله

الدنيا في القرآن الكريم:
أخبرنا الله عز وجل عن حقيقة الدنيا في عدد من الآيات منها قوله تعالى:
﴿وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾[آل عمران:185] متاع الغرور، أي: متاع زائل غار ببهرجه وجمال منظره، ثم لا يلبث أن يذهب ويزول([7])
﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾[الأنعام:32] اللعب: العمل الذي لا يجلب درهماً للمعاش، ولا حسنة للمعاد، واللهو: ما يشغل الإنسان عما يعنيه مما يكسبه خيراً أو يدفع عنه ضيراً.([8])
﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾[التوبة: 38]
﴿وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ﴾[الرعد: 26] مَتَاعٌ: شَيْءٌ قَلِيلٌ ذَاهِبٌ زَائِلٌ([9]) .
فمن هذه الآيات عرفنا بعض صفات الحياة الدنيا أنها متاع الغرور, ولعب, ولهو, وهي بالنسبة للآخرة قليل.
وقد ضرب الله عز وجل مثل الحياة الدنيا بقوله تعالى:
﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾[الحديد:20] والمعنى اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو، تلعب بها الأبدان وتلهو بها القلوب، وزينة تتزينون بها، وتفاخر بينكم بمتاعها، وتكاثر بالعدد في الأموال والأولاد، مثلها كمثل مطر أعجب الزُّرَّاع نباته، ثم يهيج هذا النبات فييبس، فتراه مصفرًا بعد خضرته، ثم يكون فُتاتًا يابسًا متهشمًا([10])
﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً﴾[الكهف:45]نزل الماء فاختلط بنبات الأرض فأصبح مورقاً أخضر يانعاً، ونضجت الفواكه والثمار وطابت واصفرت واحمرت، ولكن ماذا بعد هذا؟ قال الله تعالى: فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ [الكهف:45] أصبح يابساً متكسراً متفتتاً، تفرقه الرياح وتنسفه لخفته)
وأخبرنا عن المال والبنون بقوله ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾[الكهف:46]
بعد أن ضرب الله المثل للحياة الدنيا التي غرت أبناءها فأوردتهم موارد الهلاك أخبر بحقيقة أخرى، يعلم فيها عباده لينتفعوا بها، وهي أن ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ﴾ أو الأولاد ﴿زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾لا غير أي يتجمل بهما ساعة ثم يبيدان ويذهبان، فلا يجوز الاغترار بهما، بحيث يصبحان همَّ الإنسان في هذه الحياة فيصرفانه عن طلب سعادة الآخرة بالإيمان وصالح الأعمال([11])
وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ [العنكبوت:64] هي الحياة الحقيقية، هي الحيوان: يعني الحياة الدائمة المستقرة الباقية
وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ * أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ [القصص:60-61] في الآخرة: كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [القصص:61] أي: للجزاء والحساب.

الدنيا في السنة النبوية
قال صلى الله عليه وسلم: "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء"([12]) فمن هذا الحديث يتضح لنا أن الدنيا هذه لا تعدل عند الله جناح بعوضة.
ويقول الرسول صلى الله عليه و سلم: "ألا الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم"([13]).

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011

يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور

  ومن يحمد الدنيا لعيش يسره
فسوف لعمري عن قليل يلومها اذا أدبرت كانت على المرء حسرة
وان أقبلت كانت كثيرا همومها  



وصف الدنيا
وقد قال صلى الله عليه وسلم 
 الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. وقيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: صف لنا الدنيا، فقال: ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء، حلالها حساب، وحرامها عذاب، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن. وقال هارون الرشيد: لو قيل للدنيا صفي نفسك ما وصفت نفسها بأكثر من قول أبي نواس: إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت له عن عدو في ثياب صديق وقيل لبعض الحكماء: صف لنا الدنيا، فقال: ناقضة للعزيمة، مرتجعة للعطية، كل من فيها يجري إلى ما لا يدري. وقال أبو العتاهية في تعلق الناس بالدنيا وذمهم لها: أصبحت الدنيا لنا فتنة والحمد لله على ذلكا قد أجمع الناس على ذمها وما أرى منهم لها تاركا ويحثنا إبراهيم بن أدهم على أن نبيع دنيانا بديننا ونبذل الرخيص بالغالي، لأن الدين هو الكنز الباقي وما عداه إلى الزوال، حيث يقول: نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع فطوبى لعبد آثر الله ربه وجاد بدنياه لما يتوقع ويصف المتنبي الدنيا بالمعشوقة المعجونة طينتها بالغدر، حيث قال: أبدا تسترد ما تهب الدنيا فيا ليت جودها كان بخلا وهي معشوقة على الغدر لا تحفظ عهدا ولاتتم وصلا كل دمع يسيل منها عليها وبفك اليدين عنها تخلى شيم الغانيات فيها فلا أد ري لذا أنت اسمها الناس أم لا وربما يستمر التحذير من غرور الدنيا ما استمرت ويدوم وصف غدرها ما دامت.
قال الشافعي رحمه الله:

ان الدنيا دحض مزلة,ودار مذلة, عمرانه الى خرائب صائر, وساكنها الى
القبور زائر, شملها على الفرق موقوف, وغناها الى الفقر مصروف, الاكثار
فيها اعسار, والاعسار فيها يسار.
فافزع الى الله, وارض برزق الله, لا تتسلف من دار فنائك الى دار بقائك.
فان عيشك فيء زائل, وجدار مائل, أكثر من عملك, وأقصر من أملك.



الأحد، 9 أكتوبر 2011

علماء اهل السنة والجماعه (تراجم المعاصرين )

فضيلة المحدث محمد ناصر الدين الالبانى  ناصر السنة ومحدث الزمان   فلقد ان الاوان ان نعترف بفضله وحقه  رحمة الله عليه
 ترجمة الشيخ من على موقعه المبارك
http://www.alalbany.net/albany_serah.php
هو   العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني أحد أبرز العلماء المسلمين في العصر الحديث، ويعتبر الشيخ الألباني من علماء الحديث البارزين المتفردين في علم الجرح والتعديل، والشيخ الألباني حجة في مصطلح الحديث وقال عنه العلماء المحدثون إنه أعاد عصر ابن حجر العسقلاني والحافظ بن كثير وغيرهم من علماء الجرح والتعديل.

مولده ونشأته

* ولد الشيخ محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني عام 1333 ه الموافق 1914 م في مدينة أشقودرة عاصمة دولة ألبانيا - حينئذ - عن أسرة فقيرة متدينة يغلب عليها الطابع العلمي، فكان والده مرجعاً للناس يعلمهم و يرشدهم.

* هاجر صاحب الترجمة بصحبة والده إلى دمشق الشام للإقامة الدائمة فيها بعد أن انحرف أحمد زاغو (ملك ألبانيا) ببلاده نحو الحضارة الغربية العلمانية.

* أتم العلامة الألباني دراسته الإبتدائية في مدرسة الإسعاف الخيري في دمشق بتفوق.

* نظراً لرأي والده الخاص في المدارس النظامية من الناحية الدينية، فقد قرر عدم إكمال الدراسة النظامية ووضع له منهجاً علمياً مركزاً قام من خلاله بتعليمه القرآن الكريم، و التجويد، و النحو و الصرف، و فقه المذهب الحنفي، و قد ختم الألباني على يد والده حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح في الفقه الحنفي و بعض كتب اللغة و البلاغة، هذا في الوقت الذي حرص فيه على حضور دروس و ندوات العلامه بهجة البيطار.

* أخذ عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادها حتى صار من أصحاب الشهره فيها، و أخذ يتكسب رزقه منها، وقد وفرت له هذه المهنه وقتاً جيداً للمطالعة و الدراسة، و هيأت له هجرته للشام معرفة باللغة العربية و الاطلاع على العلوم الشرعية من مصادرها الأصلية.

تعلمه الحديث

توجهه إلى علم الحديث و اهتمامه به :

على الرغم من توجيه والد الألباني المنهجي له بتقليد المذهب الحنفي و تحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث، فقد أخذ الألباني بالتوجه نحو علم الحديث و علومه، فتعلم الحديث في نحو العشرين من عمره متأثراً بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا (رحمه الله) و كان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب "المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار" للحافظ العراقي (رحمه الله) مع التعليق عليه.

كان ذلك العمل فاتحة خير كبير على الشيخ الألباني حيث أصبح الاهتمام بالحديث و علومه شغله الشاغل، فأصبح معروفاً بذلك في الأوساط العلمية بدمشق، حتى إن إدارة المكتبة الظاهرية بدمشق خصصت غرفة خاصة له ليقوم فيها بأبحاثه العلمية المفيدة، بالإضافة إلى منحه نسخة من مفتاح المكتبة حيث يدخلها وقت ما شاء، أما عن التأليف و التصنيف، فقد ابتدأهما في العقد الثاني من عمره، و كان أول مؤلفاته الفقهية المبنية على معرفة الدليل و الفقه المقارن كتاب "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد" و هو مطبوع مراراً، و من أوائل تخاريجه الحديثية المنهجية أيضاً كتاب "الروض النضير في ترتيب و تخريج معجم الطبراني الصغير" و لا يزال مخطوطاً.

كان لإشتغال الشيخ الألباني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أثره البالغ في التوجه السلفي للشيخ، و قد زاد تشبثه و ثباته على هذا المنهج مطالعته لكتب شيخ الإسلام ابن تيميه و تلميذه ابن القيم و غيرهما من أعلام المدرسة السلفية.

حمل الشيخ الألباني راية الدعوة إلى التوحيد و السنة في سوريا حيث زار الكثير من مشايخ دمشق و جرت بينه و بينهم مناقشات حول مسائل التوحيد و الإتباع و التعصب المذهبي و البدع، فلقي الشيخ لذلك المعارضة الشديدة من كثير من متعصبي المذاهب و مشايخ الصوفية و الخرافيين و المبتدعة، فكانوا يثيرون عليه العامة و الغوغاء و يشيعون عنه بأنه "وهابي ضال" و يحذرون الناس منه، هذا في الوقت الذي وافقه على دعوته أفاضل العلماء المعروفين بالعلم و الدين في دمشق، و الذين حضوه على الاستمرار قدماً في دعوته و منهم، العلامة بهجت البيطار، الشيخ عبد الفتاح الإمام رئيس جمعية الشبان المسلمين في سوريا، الشيخ توفيق البزرة، و غيرهم من أهل الفضل و الصلاح (رحمهم الله).

نشاط الشيخ الألباني الدعوي

نشط الشيخ في دعوته من خلال:

أ) دروسه العلمية التي كان يعقدها مرتين كل أسبوع حيث يحضرها طلبة العلم و بعض أساتذة الجامعات و من الكتب التي كان يدرسها في حلقات علمية:

- فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب.

- الروضة الندية شرح الدرر البهية للشوكاني شرح صديق حسن خان.

- أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف.

- الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير شرح احمد شاكر.

- منهاج الإسلام في الحكم لمحمد أسد.

- فقه السنه لسيد سابق.

ب) رحلاته الشهريه المنتظمة التي بدأت بأسبوع واحد من كل شهر ثم زادت مدتها حيث كان يقوم فيها بزيارة المحافظات السورية المختلفه، بالإضافة إلى بعض المناطق في المملكة الأردنية قبل استقراره فيها مؤخراً، هذا الأمر دفع بعض المناوئين لدعوة الألباني إلى الوشاية به عند الحاكم مما أدى إلى سجنه.

صبره على الأذى ... و هجرته

في أوائل 1960م كان الشيخ يقع تحت مرصد الحكومة السوريه، مع العلم أنه كان بعيداً عن السياسة، و قد سبب ذلك نوعاً من الإعاقة له. فقد تعرض للإعتقال مرتين، الأولى كانت قبل 67 حيث اعتقل لمدة شهر في قلعة دمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها شيخ الاسلام (ابن تيمية)، وعندما قامت حرب 67 رأت الحكومة أن تفرج عن جميع المعتقلين السياسيين.

لكن بعدما اشتدت الحرب عاد الشيخ إلى المعتقل مرة ثانية، و لكن هذه المرة ليس في سجن القلعة، بل في سجن الحسكة شمال شرق دمشق، و قد قضى فيه الشيخ ثمانية أشهر، و خلال هذه الفترة حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري و اجتمع مع شخصيات كبيرة في المعتقل.

أعماله وانجازاته

لقد كان للشيخ جهود علمية و خدمات عديدة منها:

1) كان شيخنا -رحمه الله- يحضر ندوات العلامة الشيخ محمد بهجت البيطار -رحمه الله- مع بعض أساتذة المجمع العلمي بدمشق، منهم عز الدين التنوحي - رحمه الله- إذ كانوا يقرؤن "الحماسة" لأبي تمام.

2) اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق ليقوم بتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي، التي عزمت الجامعة على إصدارها عام 1955 م.

3) اختير عضواً في لجنة الحديث، التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر و سوريا، للإشراف على نشر كتب السنة و تحقيقها.

4) طلبت إليه الجامعة السلفية في بنارس "الهند" أن يتولى مشيخة الحديث، فاعتذر عن ذلك لصعوبة اصطحاب الأهل و الأولاد بسبب الحرب بين الهند و باكستان آنذاك.

5) طلب إليه معالي وزير المعارف في المملكة العربية السعودية الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ عام 1388 ه ، أن يتولى الإشراف على قسم الدراسات الإسلامية العليا في جامعة مكة، وقد حالت الظروف دون تحقيق ذلك.

6) اختير عضواً للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من عام 1395 ه إلى 1398 ه.

7) لبى دعوة من اتحاد الطلبة المسلمين في أسبانيا، و ألقى محاضرة مهمة طبعت فيما بعد بعنوان "الحديث حجة بنفسه في العقائد و الأحكام" .

8) زار قطر و ألقى فيها محاضرة بعنوان "منزلة السنة في الإسلام".

9) انتدب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رئيس إدارة البحوث العلمية و الإفتاء للدعوة في مصر و المغرب و بريطانيا للدعوة إلى التوحيد و الاعتصام بالكتاب و السنة و المنهج الإسلامي الحق.

10) دعي إلى عدة مؤتمرات، حضر بعضها و اعتذر عن كثير بسبب أنشغالاته العلمية الكثيرة.

11) زار الكويت و الإمارات و ألقى فيهما محاضرات عديدة، وزار أيضا عدداً من دول أوروبا، و التقى فيها بالجاليات الإسلامية و الطلبة المسلمين، و ألقى دروساً علمية مفيدة.

12) للشيخ مؤلفات عظيمة و تحقيقات قيمة، ربت على المئة، و ترجم كثير منها إلى لغات مختلفة، و طبع أكثرها طبعات متعددة و من أبرزها، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، وسلسلة الأحاديث الصحيحة و شيء من فقهها و فوائدها، سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و أثرها السيئ في الأمة، وصفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم كأنك تراها.

13) و لقد كانت قررت لجنة الإختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية من منح الجائزة عام 1419ه / 1999م ، و موضوعها "الجهود العلمية التي عنيت بالحديث النبوي تحقيقاً و تخريجاً و دراسة" لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني السوري الجنسية، تقديراً لجهوده القيمة في خدمة الحديث النبوي تخريجاً و تحقيقاً ودراسة و ذلك في كتبه التي تربو على المئة.

ثناء العلماء عليه

قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

(ما رأيت تحت أديم السماء عالما بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني)

وسئل سماحته عن حديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم-: "ان الله يبعث لهذه الأمه على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" فسئل من مجدد هذا القرن، فقال -رحمه الله-: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني والله أعلم.

وقال الفقيه العلامة الإمام محمد صالح العثيمين:

فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به وهو قليل، أنه حريص جداً على العمل بالسنة، و محاربة البدعة، سواء كان في العقيدة أم في العمل، أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفت عنه ذلك، و أنه ذو علم جم في الحديث، رواية و دراية، و أن الله تعالى قد نفع فيما كتبه كثيراً من الناس، من حيث العلم و من حيث المنهاج و الاتجاه إلى علم الحديث، و هذه ثمرة كبيرة للمسلمين و لله الحمد، أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية فناهيك به.

العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي

قول الشيخ عبد العزيز الهده : "ان العلامه الشنقيطي يجل الشيخ الألباني إجلالاً غريباً، حتى إذا رآه ماراً وهو في درسه في الحرم المدني يقطع درسه قائماً ومسلماً عليه إجلالاً له".

وقال الشيخ مقبل الوادعي:

والذي أعتقده وأدين الله به أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله من المجددين الذين يصدق عليهم قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) [إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها]

آخر وصية للعلامة المحدث

أوصي زوجتي و أولادي و أصدقائي وكل محب لي إذا بلغه وفاتي أن يدعو لي بالمغفرة و الرحمة -أولاً- وألا يبكون علي نياحة أو بصوت مرتفع.

وثانياً: أن يعجلوا بدفني، و لا يخبروا من أقاربي و إخواني إلا بقدر ما يحصل بهم واجب تجهيزي، وأن يتولى غسلي (عزت خضر أبو عبد الله) جاري و صديقي المخلص، ومن يختاره -هو- لإعانته على ذلك.

وثالثاً: أختار الدفن في أقرب مكان، لكي لا يضطر من يحمل جنازتي إلى وضعها في السيارة، و بالتالي يركب المشيعون سياراتهم، وأن يكون القبر في مقبره قديمة يغلب على الظن أنها سوف لا تنبش...

و على من كان في البلد الذي أموت فيه ألا يخبروا من كان خارجها من أولادي - فضلاً عن غيرهم- إلا بعد تشييعي، حتى لا تتغلب العواطف، و تعمل عملها، فيكون ذلك سبباً لتأخير جنازتي.

سائلاً المولى أن ألقاه و قد غفر لي ذنوبي ما قدمت و ما أخرت..

وأوصي بمكتبتي -كلها- سواء ما كان منها مطبوعاً، أو تصويراً، أو مخطوطاً -بخطي أو بخط غيري- لمكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، لأن لي فيها ذكريات حسنة في الدعوة للكتاب و السنة، و على منهج السلف الصالح -يوم كنت مدرساً فيها-.

راجياً من الله تعالى أن ينفع بها روادها، كما نفع بصاحبها -يومئذ- طلابها، وأن ينفعني بهم و بإخلاصهم و دعواتهم.

(رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي و على والدي و أن أعمل صالحاً ترضاه و أصلح لي في ذريتي إني تبت إليك و إني من المسلمين).

27 جمادى الأول 1410 هـ

وفاته

توفي العلامة الألباني قبيل يوم السبت في الثاني و العشرين من جمادى الآخرة 1420ه، الموافق الثاني من أكتوبر 1999م، و دفن بعد صلاة العشاء.

و قد عجل بدفن الشيخ لأمرين أثنين:

الأول: تنفيذ وصيته كما أمر.

الثاني: الأيام التي مر بها موت الشيخ رحمه الله و التي تلت هذه الأيام كانت شديدة الحرارة، فخشي أنه لو تأخر بدفنه أن يقع بعض الأضرار أو المفاسد على الناس الذين يأتون لتشييع جنازته رحمه الله فلذلك أوثر أن يكون دفنه سريعاً.

بالرغم من عدم إعلام أحد عن وفاة الشيخ إلا المقربين منهم حتى يعينوا على تجهيزه ودفنه، بالإضافه إلى قصر الفترة ما بين وفاة الشيخ ودفنه، إلا أن الآف المصلين قد حضروا صلاة جنازته حيث تداعى الناس بأن يعلم كل منهم أخاه.
 ___________________________________________________________

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

المنهج السلفى ..سؤال وجواب

1) من هم السلف ؟

- هم الصحابة والتابعون وتابعوا التابعين.

I) من هم الصحابة ؟
الصحابة جمع صحابي ٬ والصحابي: هو من لقي النبي صلي الله عليه وسلم مسلما ومات علي ذلك.

II) من هم التابعون ؟
التابعون جمع التابعي٬ والتابعي:هو من لقي أحد من الصحابة واعتقد معتقدهم وسلك سبيلهم ومات علي ذلك

III) من هم تابعوا التابعين ؟
هم من تتلمذ علي أيدي التابعين ٬ واعتقدوا معتقدهم وسلكوا سبيلهم وماتوا علي ذلك.



2) هل للسلف فضل علي غيرهم من المسلمين ؟

أجاب الله عز وجل عن هذا السؤال فقال عن الصحابة:
-I-:" للفقراء المهاجرين الذين أ ُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون"(8)
هذا في شأن المهاجرين
"والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون "(9)
وهذه في شأن الأنصار-- ...الآية "من سورة الحشر
9٬8

-II-وقال تعالى:"لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم...الآيات"من سورة الفتح من الآية(18)
--أهل بيعة الرضوان--

-III-وقال:"لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسني...الآية"سورة الحديد(10)
--قبل فتح مكة--

-IV-وقال عن الصحابة جملة:"كنتم خير أمة أُخرجت للناس"آل عمران110٬
وقال:"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس"البقرة143٬
--أمة الصحابة ككل--

-V-وقال تعالى عن اعتقادهم وإيمانهم:"فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق"البقرة 137
-VI-وقال عن السلف عامة بعد آيات المهاجرين والأنصار في سورة الحشر:"والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم"الحشر10
-VII-وقال تعالى :"والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه...الآيات"التوبة100٬
--يعني رضي الله عن المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان في كل زمان ومكان--


ويجيب النبي صلي الله عليه وسلم:"لما سُئل أي الناس خير؟ قال"أقراني"البخاري ومسلم٬٬٬
وقال:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ..."صحيح رواه الترمذي٬٬٬
وقال:"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"البخاري ومسلم
وعند مسلم :" أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ قَالَ الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ "
وقال :" لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي -وفي رواية لمسلم(أحدا من أصحابي)- فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ "متفق عليه
وغيرها من الأحاديث

3) فما معني السلفية أو المنهج السلفي؟
-- هو المنهج الذي سار عليه السلف رضي الله عنهم في العقيدة والعمل والسلوك والدعوة والتزكية، وبعبارة أخري هو ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم ، والتابعون لهم بإحسان إلي يوم الدين ممن شُهد له بالإمامة والتقي والعلم والعمل ، والسلفية منهج ، وليست حقبة تاريخية ، كما يظن البعض .

وتعني بصيغة أخري : العودة بأصول الفهم والتلقي والاستنباط إلي الكتاب والسنة ٬ وقواعد الفهم المعتبر لدي خير القرون ٬ كما تعني تكوين أسلوب للنظر في كليات الأمور ومهماتها ٬ وإنشاء منهجية للتعامل مع الأحداث ٬ والحكم علي المواقف والأشياء والأشخاص ٬ وضبط المناحي العلمية والعملية كافة بطريقة منهجية ٬ تنبثق من مشكاة الصحابة والتابعين ٬ وسلف الأمة الصالحين ٬ وأهل الحديث المتبعين.

4) إذا فمن هو السلفي ؟
-- هو المسلم الذي يسير علي هذا المنهج الندي المنير ، الذي علي رأسه رسول الله صلّ الله عليه وسلم وورائه الصحابة ،وورائهم من تبعهم بإحسان.
وبعبارة أخري: هو المسلم الذي يعتقد باعتقاد الصحابة ، ويسير في سلوكه وفي دعوته وفي تزكية نفسه وتزكية غيره وفي عمله عامة علي عملهم وطريقتهم.
لماذا؟

-- لأن الله زكي إيمانهم ومُعتقدهم وسلوكهم...الخ٬كما زكاهم أيضا رسول الله ، فهم قدوة المسلمين في كل زمان ومكان.


5) من مؤسس المنهج السلفي ؟
وهذا السؤال غير منضبط أصلاً، لأن السلفية منهج الإسلام ليست من صنع البشر ، فهي فهم القرآن والسنة بفهم الصحابة وتابعيهم بإحسان إلي يوم الدين ، ولمزيدٍ من الإيضاح نقول أن مؤسس المنهج السلفي هو رسول الله ، لأنه هو الذي وضع الأسس التي يجب أن يسير عليها المسلم في فهم الكتاب والسنة .

6) هل السلفية قابلة للأخذ والترك ؟ يعني هل يلزم السير بها وعليها ٬ أم يجوز تركها واتباع منهج آخر ؟

ظهرت من الإجابات السابقة أن المنهج السلفي هو منهج الإسلام في فهم القرآن والسنة ، فإذا تركت منهج الإسلام ، فإلي أين ستتجه ؟
والسلفية ليست حِجرا علي طائفة معينة من الناس ، وليست جماعة من دخلها كان منها ومن فارقها فليس منها ، لا ، فهي منهج الإسلام ، علي كل مسلم وأي مسلم أن ينتهج نهجها .
وهذا هو المقصود بقولنا (حتمية المنهج السلفي) .
فإن اتباع منهج السلف في الإيمان والعمل والتزكية هو أمر الله وأمر رسوله ، لا يجوز الانحراف عن تلك الجادة قيد أنملة .

السلفية منهج ملزم لكل مسلم : للشيخ المقدم :
http://www.islamway.com
/?iw_s=Lesson...&lesson_id=385


7) هل هناك من المسلمين من لا يدين بمنهج الصحابة في فهم الدين؟

نعم ، وهؤلاء أخبر عنهم الذي لا ينطق عن الهوي فقال : " افترقت اليهود علي إحدي وسبعين فرقة وافترقت النصاري علي اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي علي ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة . قالوا - أي الصحابة - ما هي يا رسول الله ؟ قال " هي ما أنا عليه وأصحابي "
وفي رواية قال " الجماعة " صحيح أخرجه الترمذي والحاكم وغيرهما...

فالفرقة الناجية هي أهل السنة والجماعة

8) ما المقصود بالسنة ؟ وما المقصود بالجماعة في الحديث ؟

-- المقصود بالسنة: أي سنة الرسول صلي الله عليه وسلم التي قال عنها :"عليكم بسنتي"
ويُقصد بها أيضا سنة الخلفاء الأربعة لقوله صلّ الله عليه وسلم:"وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي"
و يُقصد بها أيضا سنة الصحابة التي كانوا عليها في عهد النبي وبعده لقوله:"ما أنا عليه اليوم وأصحابي "
وفي الرواية الأخري : " ما أنا عليه وأصحابي " .


المقصود بالجماعة : أي الجماعة المؤمنة الأولي جماعة الصحابة ٬ وكذا جماعة السلف الصالحين ٬ وكذا جماعة من تبع هؤلاء بإحسان إلي يوم الدين من الأئمة العالِمين العاملين والعلماء الربانيين والدعاة المخلصين وصالحي هذه الأمة الذين هم علي المنهج ... فهؤلاء هم جماعة المسلمين القدوة .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله : " إن سألوك عن شيخك فقل شيخي رسول الله ٬ وإن سألوك عن جماعتك فقل "هو سماكم المسلمين"...الخ"


وأهل السنة أهل الحق والدين
ليس لهم مكان يجمعهم دون مكان ٬ أو زمان دون زمان ٬ بل هم منتشرون في الأرض ٬ يبلغون دين الله ٬ وإن حدث أمر عارض فخلي منهم مكان معين لم يخل منهم مكان آخر ٬ ولا تزال حجة الله بهم قائمة ٬ وفي عصرنا الحاضر فإن إقامة الحجة وتبليغ الدين أصبح أمرا مُيسرا لتيسير الله ٬ من خلال الفضائيات الإسلامية السنية ٬ والشبكات العنكبوتية السلفية ٬ وغيرها من التقنيات الحديثة ٬ التي يمكن تطويعها لخدمة دين الله بها ...


وأهل السنة هم أهل الحق
فكل من دان بهذ الحق فهو من أهل السنة ٬ في أي مكان وُجد ٬ وفي أي زمان كان ...
قال نووي:" ولا يلزم أن يكونوا – أي الطائفة المنصورة – مجتمعين – يعني في مكان واحد – ٬بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض."(شرح النووي علي مسلم:13\67)
قال الأوزاعي :" كتب إلي قتادة من البصرة :" إن كانت الدار فرقت بيننا وبينك ؛ فإن أُلفة الإسلام بين اهلها جامعة "(سير أعلام النبلاء:7\121) .


9) فما مآل من أصبح من أهل السنة وسار علي منهج السلف -منهج أهل السنة والجماعة؟

مآله الجنة ابتداءً ٬ إلا إذا زادت سيئاته علي حسناته فحينها يستحق دخول النار علي قدر زيادة السيئات ٬ وإذا ما تساوت حسناته وسيئاته فهو في المشيئة ٬ ولو دخل النار فمآله في النهاية إلي الجنة ولابد .



10) وما مآل من حاد عن منهج أهل السنة والجماعة واتبع فرقة من تلك الفرق التي أخبر عنها النبي صلّ الله عليه وسلم في حديث افتراق الأمة ؟

:: تمهيد لابد منه ::



تكفير النوع معناه : أن العمل الفلاني فِعـْلـُهُ كفر أكبر ٬ مثل من سجد لغير الله فقد كفر ٬ ومن حكم بغير ما أنزل الله فقد كفر ٬ ومن دعا غير الله فقد كفر .

وتكفير العين معناه: أن فلانا بعينه كافر لارتكابه العمل الكفري.
والفتوي بأن فلانا بعينه كافر لارتكابه هذا الكفر; فإنما هو لأهل العلم بعد نظرهم في استفياء الشروط وانتفاء الموانع ٬ والفتوي في ذلك من قبيل اجتهاد العالم القائل بتكفير هذا الشخص ٬ وليست مُلزمة لغيره من أهل العلم المجتهدين الذين يقولون بعدم تكفير ذلك الشخص ذاته ٬ لظنهم أن عنده مانع من موانع التكفير ٬ ما لم يكن كفر ذلك الشخص متعينا لمخالفته معلوما من الدين بالضرورة مما انتشر علمه بين المسلمين في مكان معين وفي زمن معين ٬ وأمر المعلوم من الدين بالضرورة وانتشاره نسبي إضافي ٬ يختلف باختلاف ظهور حجة الإسلام و انطفاء نوره في الأماكن والأزمنة ٬ فلو فـُرض أن هناك شخصا يجهل المعلوم من الدين بالضرورة في زمان أو مكان فإن العلماء يعذرونه بالجهل .

من شروط التكفير
: العلم والبلوغ والعقل والقصد و التذكر والاختيار وعدم التأويل .

ومن موانع التكفير : الجهل الناشئ عن عدم البلاغ والصغر والجنون و الخطأ والنسيان والإكراه والتأويل .

كفر النوع وكفر العين : للشيخ المقدم :
http://download.media.islamway.com/l...l//240-kofr.rm


أما إجابة السؤال :

هذا علي حسب مُعتقد تلك الفرقة ٬ فإن الفرق تتفاوت في اقترابها وابتعادها عن الإسلام :
فإن هناك من الفرق التي لا تُعد من فرق الأمة الإسلامية الـ72 أصالة ٬ بل تلك الفرق كافرة نوعا وعينا
مثل الدروز( يؤلهون الحاكم بأمر الله)
والعلوية(يؤلهون علي بن أبي طالب) والإسماعيلية(يؤلهون الأئمة وعلمائهم)
و فلاسفة الصوفية(القائلون بالوجود المُطلق) وغلاة الصوفية(الحلولية والاتحادية والقائلون بالأقطاب الأربعة وغير ذلك)
وغلاة الرافضة(الذين يقولون بتحريف القرآن ونقصانه ويؤلهون الأئمة وآل البيت وغير ذلك) وغيرهم .

وهناك من الفرق النارية الـ72 التي أقوالها أقوالا كفرية وأعمالها أعمالا كفرية إلا أن الجهل بالحق في تلك المسائل قد انتشر ٬ والتلبيس من علماء السوء وشياطين الإنس قد غطي علي الحق فلم يعد ظاهرا ٬ بل عاد الحق منبوذا وأهله مكروهين ٬ فالتكفير هنا تكفير نوع ٍ لا تكفير عين ٍ.
وفي تكفير تلك الفرق بعين أفرادها خلاف سائغ بين العلماء
مثل الرافضة غير الغلاة (الذين يسبون الصحابة ويكفرون بعضهم و الذين يقولون بالرجعة والإمامة والتقية وغيرها)
والمعتزلة (القائلون بنفي الصفات مع إثبات الذات والأسماء ويقولون سميع بلا سمع وبصير بلا بصر)
وبعض فرق الصوفية(الذين يتبركون بالقبور و يتمسحون بها والذين يطوفون بالقبور وينذرون لها و الذين يدعون الأموات بتأويل(ما نعبدهم إلا ليقربونا إلي الله زلفا)وغير ذلك ) وغيرهم .
فمن كان من عوام تلك الفرق متأولا أو جاهلا أو مُلـَبَّساً عليه فهو في مشيئة الله تعالي ٬ إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ٬ وهو مستحق للعذاب ابتداءً ٬ وحتي لو دخل النار علي قدر مخالفته فمآله في النهاية إلي الجنة والله أعلم ٬ أما العالم من أهل تلك الفرق ٬ الذي علم الحق ولم يظهره ٬ ودعا لذلك الكفر أو الشرك ٬ لأي مرض قلبي ٬ أو لأي شهوة :: فهو كافر هالك في النار .

وهناك من الفرق النارية التي لا خلاف في عدم تكفير أهلها ٬ ولكنهم مبتدعة ضالون
مثل عامة الزيدية(الذين يقولون بأن أفضل الخلق بعد النبي هو علي بن أبي طالب ولكنهم يثبتون إمامة أبي بكر وعمر دون لعنهم أو سبهم) والمرجئة(الذين يخرجون عمل القلب والجوارح من الإيمان) وغيرهم


11) ثبت أمامنا الآن ثبوت اسم السنة والجماعة فلماذا تفرقون الأمة بالتسمية بالسلفية ؟
وهي لم ترد في القرآن ولا في السنة !!

أولا : إن إطلاق الأسماء علي أي حقيقة لا ضرر منه مطلقا٬سواء في الشرعيات أو المباحات ٬ والاسم ما دام أنه لم يشتمل علي باطل فليس ممنوعا شرعا ٬ ولا مشاحة في الاصطلاح .

ثانيا: فلقد سُمّي بعض المسلمين بالمهاجرين من أجل الهجرة ٬ وسُمّي آخرون بالأنصار من أجل النصرة٬ وسُمّي آخرون بالتابعين لاتباعهم الصحابة٬ وسُمّي آخرون بالسلفيين لاتباعهم السلف ومنهجهم ٬ وقد تبين معنا أهمية هذه التسمية لتمييز الفرقة الناجية والطائفة المنصورة عن سائر الطوائف المخالفة لهم باسم يتميزون به.

ومع هذا فالسلفيين لا يتعصبون لهذا الاسم ٬ فهم مسلمون يوالون كل مسلم علي قدر اتباعه للإسلام وحسب اعتقاده وإيمانه٬ فهم لا ينصرون من اتسم بالسلفي إن كان مبطلا٬ولو كان عدوه كافر٬ إنما ينصرونه بكفه عن باطله ٬ فإن الدعوة السلفية منهج الإسلام لفهم الإسلام والعمل به والدعوة إليه.

وقد ظهر مُسمّي (السلفية) في العصر العباسي كرد فعل لمن عُرفوا بـ(الخلف) ٬ وتبلور المسمي علي يد شيخ الإسلام ابن تيمية ٬ وأصبح هذا الاسم مما يميز تلك الطائفة التي لم يشب منهجها شائبة...أما المنهج فهو واحد وإن تعددت أسماؤه.

هل التسمي بالسلفية بديلا عن التسمي بالإسلام ؟

لا ٬ليس التسمي بالسلفية بديلا عن التسمي بـ(الإسلام) ٬ بل التسمي بالسلفية هو توضيح وتمييز لذلك الإسلام الذي انتهجه الصحابة ومن تبعهم بإحسان ٬فالسلفية هي بوابة فهم الدين .


أو بصيغة أخري : ألا يكفي اسم الإسلام (هو سماكم المسلمين) ؟

كان هذا يسع من كان قبلنا ٬ قبل ظهور البدع والمبتدعة ٬ وانتشارهم وسط البلاد وعقول العباد .
فهذا إمام أهل السنة يُسئل : ألا يسعنا أن نقول أن القرآن كلام الله ونسكت؟
فقال : كان هذا يسع من كان قبلنا ٬ أما نحن فلا يسعنا إلا أن نقول : القرآن كلام الله غير مخلوق .
قال ابن مسعود :" إنكم قد أصبحتم اليوم علي فطرة٬ وإنكم ستحدثون ويحدث لكم٬ فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالعهد الأول".


هل التسمي بالسلفية بديلا عن التسمي بـ(السنة والجماعة) ؟
لا ليس التسمي بالسلفية بديلا عن التسمي بالسنة والجماعة ٬ لأن المذهب السلفي هو مذهب أهل السنة والجماعة هو مذهب أهل الحديث والأثر هو مذهب الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ٬ فهي كلها أشبه بمرادفات لبعضها البعض ٬ وكلها تشير إلي مذهب الطائفة المذكورة في الحديث (الجماعة) (ما كان عليه رسول الله وصحابته) .

ما هي أهداف الدعوة السلفية ؟

-- أهداف عامة : وهي :
1- تحقيق مرضات الله .
2- تعبيد الناس لله.
3- إبلاغ الحق إلى الخلق.
4- حماية الدين.
5- إقامة الحجة على الخلق، وقطع العذر على المخالفين.
6- الإعذار إلى الله سبحانه بأداء الأمانة.
7- إصلاح البلاد والعباد.
8- نشر السنة، ومحاربة البدع.

أهداف خاصة :
وهي :


1- إيجاد الشخصية المؤمنة القدوة :

التي تعمل علي تحقيق كمال الإيمان كما أراده الله ، والتي تعمل علي تحقيق كمال الاتباع لرسول الله ، والتي تتربي علي منهج أهل السنة تربية نقية صادقة ، والتي تفهم معاني القرآن والسنة فهما سليما ، والتي تفقه الواقع وكيفية التعامل معه والعمل من خلاله فقها صحيحا ، والتي تصلح أن تكون قدوة للعاملين السالكين لطريق التمكين ، ووضع هذه الشخصية في مكانها المناسب الملائم من العمل الإسلامي ( أي العمل الإسلامي لتحقيق الهدف المنشود ).

2- إيجاد الطائفة المؤمنة :

التي حققت القدر الواجب من الإيمان ، والتي تعمل علي تحقيق كمال الإيمان كما أراده الله ، والتي حققت الواجبات من سنة الرسول صلذ الله عليه وسلم ، والتي تعمل علي تحقيق كمال الاتباع كما بينه صلّ الله عليه وسلم ، والتي تـَرَبـَّتْ علي منهج أهل السنة تربية نقية صادقة ، والتي تفهم معاني القرآن والسنة فهما سليما ، والتي تفقه الواقع وكيفية التعامل معه والعمل من خلاله فقها صحيحا ، والتي يجتمع عليها باقي أهل السنة ، لتحقيق توحيد الكلمة ، بعد أن حققوا كلمة التوحيد ، فتعمل هذه الطائفة المؤمنة علي إقامة فروض الأعيان أولا ، كالجمع والجماعات والأعياد وغيرها .
وفروض الكفايات المُضيعة بكل ما أوتيت من قوة ، وتسعي لتحصيل أسباب القدرة والقوة المادية المطلوبة.
كما أنها – أي الطائفة المؤمنة – ملتزمون بالتعاون المنضبط المُنظم علي إقامة تلك الفروض ، كالتعلم والتعليم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعوة العامة والخاصة ، وكإقامة الواجبات الاجتماعية ، من سد حاجات الفقراء والمساكين ، ورعاية اليتامي والأرامل ، وحث الأغنياء علي إخراج الزكاة والصدقة ، وتيسير إخراج الزكاة وصرفها في مصارفها ، وتعمل أيضا علي تزكية روح الأخوة الإيمانية بين المسلمين ، من عيادة المرضي واتباع الجنائز وتلبية الدعوات ، والتعزية في المصاب والتهنئة في الأفراح وغير ذلك ، وكالسعي إلي إقامة الجهاد في سبيل الله ، طالما مقوماته وشروطه ، والسعي إلي أسبابه عند العجز عنه ، وكذلك تربية الناس علي لزوم التحاكم إلي الله وإلي رسوله وإلي أولي الأمر من العلماء الربانيين ، الذين يجب وجودهم في كل صقع وبلد ، لفض الخصومات وللحكم بين الناس بشرع الله ، عملا بقول الله تعالى : " وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " (123)هود.

3- إقامة دولة الإسلام :

فبعد العمل علي إقامة دولة الإسلام في القلوب ، وبعد العمل علي إقامة دولة الإسلام في ما بين الفئة المؤمنة .
قال تعالى "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " (55)النور
وقال تعالى" وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ " (106)الأنبياء
والتمكين محض منة من الله وفضل .
فليس - لنا بعد تحقيق ما سبق - أن نسأل أين التمكين؟
ومتي التمكين؟
وكيف التمكين؟
قال تعالي لنبيه صلّ الله عليه وسلم :" فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ " (22)الغاشية
وقال تعالى :" إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) الرعد
وقال تعالى :" إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ "(12)هود ، وغيرها من الآيات .
ولقد مُكِّن النبي بعد ثلاث عشرة سنة قضاها في مكة ، وفـُتحت المدينة واليمن والبحرين بالقرآن ؛ وفـُتحت مكة ذاتها بالسنان !
فالحاصل : أنه لا يخفي أن واقعنا لا يزال أصغر بكثير مما نأمل ، وأن حالنا أبعد عما نعلم أنه يلزمنا أن نكون عليه ، فاعملوا يا عباد الله لعلكم تفلحون .

السلفيون متهمون بالرجعية والتشدد ورفض التقدم الحضاري ... فما ردكم ؟

هذا ما فهمه الجُهال من المنهج السلفي ، ألا وهو : ان السلفية تريد أن ترجع بالأمة إلي القرون الأولي بفهمها وأساليبها ووسائل حياتها ...!، وهذا خطأ بَيِّن في فهم المنهج السلفي ، لأن المنهج السلفي يقبل المعاصرة في حدود الأصالة الشرعية .
فإن المنهج السلفي لا يرفض أي وسيلة حديثة مشروعة تخدم دين الله تعالى ، سواء بالرحلات أم بالإنترنت أم بالفضائيات أم بالمحمول أم بالكتب والشرائط والسيديهات أم بغير ذلك ... كمثال يعني .


كلنا رجعيون : للشيخ عبدالمنعم الشحات :
http://www.salafvoice.com/article.ph...5waHA/aWQ9MjE=

السلفية والتقدم : مقال :

http://www.salafvoice.com/article.ph...5waHA/aWQ9Mg==

المنهج السلفي متهم بالتساهل في التكفير والتبديع والتفسيق ...

لا يجوز أن تحاكم المنهج بسلوك الأفراد المنتسبين إليه ، بل من أراد نقد منهج أحد الناس فلينظر إلي المنهج أولا وما يأمر به ، فإن المنهج هو الحاكم علي كل أحد وليس العكس ،راجع باب الإيمان والكفر.

فمن جهة أولي وقع بعض المشايخ في التساهل في التكفير والتبديع ... وتكفيره وتبديعه مردود عليه ، ولا يُثبت منه إلا ما صح دليله وصح مناطه وصح تحقيق مناطه .
ومن جهة أخري: فإن هناك فـَرق بين النوع والعين ، فلابد أولا لإثبات أن هذا الأمر كفر أو بدعة أو فسق لابد من الدليل الواضح الصريح علي ذلك ، كقوله صلّ الله عليه وسلم :" لعن الله من ذبح لغير الله "صححه الألباني
ثم بعد ذلك لابد من التأكد تماما أن فلان من الناس قام بهذا الشرك أو الكفر أو البدعة أو اللعن أو الفسق ، وتلبس بها ، فيكون عندنا فعل وفاعل ، فلكي نسقط وننزل الأحكام الشرعية علي الواقع .
وضع لنا علماؤنا شروط لابد من توافرها ، وموانع لابد من نفيها ، ولا يقوم بتحقيق المناط إلا علماء الأمة الأثبات ، فإنه لا يجوز الإقدام علي شئ منها حتي تكون البينة أوضح من شمس النهار ، فمن ثبت إسلامه بيقين فلا يُكفر ولا يُبدع ولا يُفسق إلا بيقين مثله.

ومثال ذلك من سنة الرسول صلّ الله عليه وسلم : حديث اليهودي الذي جائه الموت فقال لأولاده إذا أنا مت فاحرقوني ثم اسحقوني وذروني في الريح فلإن قدر الله علّي ليعذبني عذاباً شديداً، ففعلوا به ذلك فجمعه الله وقال له ما حملك علي ما فعلت ؟ قال خشيتك يا رب ، فغفر له وأدخله الجنة صححه الألباني .
لجهله أن الله قادر علي جمعه وحسابه.

وحديث آخر : حديث الذي قال : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، قال ذلك من شدة الفرح صححه الألباني، فلم يؤاخذه الله بذلك .

ولكن إذا أثبت عالم أن العمل أو القول كفر وأن فلان فعل هذا الكفر وأنه لا عذر عنده .
فحينها يُكفره كفرا مخرجا من الملة ، ومن لم يكفر الكافر فهو كافر ، وليقل أي ضال ما يقول ، فليس هذا من التساهل في التكفير، فإن العلماء يعلمون شدة التحذير من تكفير المسلم أو لعنه ، "أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه"متفق عليه
" لعن المؤمن كقتله، ومن رمي مؤمنا بالكفر فهو كقتله "رواه البخاري
"لا يرمي رجل رجلا بفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك "رواه البخاري...

أنتم متهمون بالتعصب لمن انتسب للسلفية وترفعونه ، وتبغضون غير المنتسب إليكم وتنسفون به الأرض .

التفصيل فيها سيأتي بإذن الله ، ولكن ملخص الإجابة أن ذلك خطأ ، يقع فيه بعض الأفراد المنتسبين للمنهج ، ولا يجوز تعميم الحكم ، لأن المنهج هو الحاكم علي غيره ، لا أن غيره هو الحاكم عليه ، وكل فرد يُحب ويُوالـَي علي قدر ما فيه من خير ، ويُبغض ويُعادي علي قدر ما فيه من شر إن أصر عليه بعد بيانه ، ودعا إليه بعد تبيانه .

أنتم متهمون أيضا بالطعن في أئمة المذاهب الأربعة .

-- نعوذ بالله من ذلك ... أول هؤلاء الأئمة الأعلام مولداً هو الإمام النعمان بن ثابت والمكنى بأبي حنيفة رحمه الله‏ ورضي عنه.‏
ولد سنة 80 هـ وتوفي سنة 150 هـ.
وثانيهم مالك بن أنس بن مالك رحمه الله ورضي عنه، ولد سنة 93 هـ وتوفي سنة 179هـ.
وثالثهم محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع ( الإمام الشافعي ) رحمه الله ورضي عنه، ولد بمدينة غزة بفلسطين سنة150 هـ وتوفي 204 هـ .
آخر الأربعة زمنا أحمد بن حنبل الشيباني، ولد في ربيع أول سنة 164 هـ وتوفي ببغداد سنة 241 هـ .

إننا نحب الأئمة ونقدرهم ونتبعهم... لا كما يتخرص المتخرصون‏.‏
بل الأئمة رضوان الله عليهم هم سادتنا وهم بعض من سلفنا الصالح المشهود لهم بالخير والفضل.
والأئمة الأربعة هم دعاة السلفية الحقيقيون، عنهم أخذت مبادئ السلفية في اتباع النص وترك التقليد، والسلفيون في كل العصور هم أولى الناس باتباع الأئمة واقتفاء آثارهم وفهم أقوالهم، وأسعد الناس حظاً بذلك‏.‏

وأما المقلدون الذين يزعمون أنهم على مذهبهم فهم أبعد الناس عنهم، لأنهم خالفوا هؤلاء الأئمة في نهيهم عن تقليدهم والإفتاء بآرائهم دون معرفة دليلهم‏.‏
فهؤلاء المقلدون الذين يزعمون اتباع الأئمة هم أولى الناس بعداوة الأئمة ورفض مناهجهم في التعليم والعمل‏.‏
ولكن لتعصبهم وضعف عقولهم ووازعهم الديني تاجروا بأقوال الأئمة وتترسوا بهم موهمين الناس أنهم على طريقتهم ومذهبهم وما هم كذلك‏.‏

لأن كل إمام قال‏ ما نحوه:"إذا خالف كلامي كلام رسول الله فخذوا بكلام رسول الله واضربوا بكلامي عرض الحائط‏"‏ ‏(‏الإيقاظ ص‏:‏104‏)‏.

وإذا كان الأئمة الأربعة أنفسهم هم حرب على التقليد فماذا بقي بعد ذلك‏؟‏
وإذا كان الأئمة الأربعة هم أساتذة السلفيين بعدهم وإلى قيام الساعة فماذا بقي بعد ذلك‏؟‏‏!‏

أما شبهة الطعن الفارغة فلم تحدث ولن تحدث من سلفي يعتقد باعتقاد السلف الذين منهم الأئمة الأربعة ، وهناك فرق بَيـِّن بين الطعن في الأئمة والتحذير من تقليد الأئمة.

السلفية متهمة بتلقين علوم الأقدمين للشباب وعدم تنمية عقولهم وتطويرها ونبذ علوم الدنيا.

هذا زعم خاطئ وتشويه متعمد علي السلفية ، علوم الدنيا فرض كفاية علي الأمة الإسلامية ، إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن باقي الأمة ، وإذا لم يقم بها من يكفي أثم من استطاع شيئا ولم يفعله ، ولابد دائما من تذكر أن السلفية هي منهج الإسلام في فهم الإسلام ، السلفي مسلم ، والمسلم العامي سلفي سني بصورة أو بأخري، من دون أن يسمي نفسه بذلك ... كيف ؟
لأنه – الأصل فيه - أنه يحب النبي صلّ الله عليه وسلم ، ويحب سنته ، ويحب الصحابة ، ويعظمهم أكثر من غيرهم ، ويعظم الصالحين من آل البيت أكثر من غيرهم ، وهذا من ما تدعو إليه السلفية .
إلا أن العامي مُلبس عليه من رؤوس الشياطين ، الذين هم في جثمان إنس ، فيلبسون عليهم دينهم الذي ارتضي الله لهم ، ويوقعونه في ( حيص بيص ) ، من الوقوع في الصحابة من جهة ، والغلو في آل البيت من جهة أخري ، ونشر البدع باسم حب النبي ، ومحاربة السنة باسم محاربة التشدد والإرهاب ، فانتشر الجهل ، وانتشر التلبيس ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

-- المهم أن العلوم الدنيوية لابد وأن يقوم بها المجتمع المسلم ، تحقيقا للمصلحة ودفعا لأي مفسدة ، بل اعتني أئمة العلم بعلوم الدنيا قديما وحديثا بالقدر الذي يحقق المصلحة الشرعية الطلوبة ،فمنهم أساتذة الجامعات ومنهم الأطباء والمهندسين والتجار والمهنيين والصحفيين وأصحاب مهن حرة مختلفة وغير ذلك .

كيف تبلور المنهج السلفي في مواجهة الفرق المنحرفة والمناهج الكلامية ؟

تبلور وتميز بمسائله وقضاياه التي ثبت عليها علماء أهل السنة ٬ من لدن الصحابة إلي يومنا هذا ٬ وقد زاد تحديد معالم المنهج السلفي بقواعد وأصول وضعها علماء الأمة ٬ مستقاة ً من القرآن والسنة بفهم السلف الصالح ٬ وأبرز هذه القواعد::

1) كثرة الاستدلال بالكـتـاب و السنة.
2) تقديم النقل علي العقل.
3) رفض الـتـأويـل الكلامي .
4) التمسك بفهم الصحابة للشرع.

أما الأصول العلمية فهي::
1) التوحيد.
2) الاتباع .
3) التزكية.
) نرجو التفصيل...

:: قواعد المنهج السلفي ::
--------------------------

تصحيح علامات المنهج : خالد صقر :

http://islamway.com/?iw_s=Scholar&iw...scholar_id=537--1-

المراد بكثرة الاستدلال بالكتاب والسنة :

معلوم أن مسائل الدين أصولها وفروعها تـُأخذ من خطاب الشارع ٬ فالحلال والحرام وأمور الاعتقاد وغيرها إنما تـُعرف عن طريق الوحي ٬ لذا كان استنباط الأحكام من القرآن والسنة ٬ وكان الاستدلال علي تلك الأحكام من القرآن والسنة ٬كما أمر بذلك الشرعُ ذاته ;;

فمن القرآن :"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلي الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"النساء(59)
"إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلي الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون"النور(51)
"وإذا قيل لهم تعالوا إلي ما أنزل الله وإلي الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا"النساء(61)
فهذا حال المنافقين٬وحال المؤمنين أن يقولوا"سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير"البقرة(285)٬٬٬وما أكثر الآيات....

ومن السنة :"ألا إني أوتيتُ الكتاب ومثله معه..."رواه أحمد وأبوداوود وصححه الألبانى
:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"رواه البخاري ومسلم
وفي رواية:" مَنْ صَنَعَ أَمْرًا عَلَى غَيْرِ أَمْرِنَا فَهُوَ رَدٌّ"أحمد وأبوداوود وصححه الألباني٬٬٬وما أكثر الأحاديث...٬وقال الله عن السنة و
صاحبها صلّ الله عليه وسلم:"فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا في يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما"النساء(65)
وقال تعالى:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"الحشر(7)
وقال تعالى :"من يطع الرسول فقد أطاع الله"النساء(80)
وقال تعالى:"وما ينطق عن الهوي(3)إن هو إلا وحي يوحي(4)"النجم
...إلي آخر الآيات.

وقد أخبر النبي صلّ الله عليه وسلم بمن يُسمون الآن بالقرآنيين الذين يَدَّعُون التمسك بالقرآن ويرفضون السنة فقال:" لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ"رواه أبوداوود وصححه الألباني

وفي رواية"أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ...الخ الحديث" أحمد وأبوداوود وصححه الألباني

تمام المنة في الرد علي أعداء السنة للشيخ الحويني
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...esson_id=14315
كلمة في الرد علي منكري السنة : للحويني
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...esson_id=18841
الرد علي القرآنيين للشيخ مسعد أنور :
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...esson_id=51641

لذا نجد علماء السلف وأهل السنة يتمسكون بهذه القاعدة ٬ويعتنون بالوحيين اعتنائا كبيرا ٬تلاوة ًوحفظاً وفهماً وتفسيراً ٬حتي ردوا كل التساؤلات المطروحة في كل القضايا منهما مباشرة أو بالاستنباط منهما .

وفي هذا رد علي من ترك الاستدلال بالوحي ٬ وقدَّم الاستدلال بالعقل ٬وفيه رد أيضا علي من ادعي الاستدلال بالقرآن فقط دون السنة.


2- ما المراد بتقديم النقل علي العقل؟

المقصود بالنقل هو القرآن والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة ٬وعلماء الإسلام يُعملون العقول في فهم النصوص وفي دراستها وفي الاستنباط منها٬لا أن تكون العقول هي مصدر الاستدلال الأول ٬ ولا أن تكون هي المتحكم في النصوص الصحيحة الصريحة ٬ فكما أن القرآن والسنة والإجماع هي المصادر الأصلية في التلقي ٬ فإن العقل السليم والفطرة السليمة هي المصادر الفرعية .
وقد أمرنا الله تعالى بإعمال العقول في فهم الدين ٬ وفي تدبر القرآن وفي التفكر في آيات الله تعالى ... الخ .
ولكنه وَضَعَ للعقل حدودا ليس للعقل أن يتخطاها ولا أن يتعداها ٬ وهي أن يكون تابعا للشرع ٬ ممتثلا للأمر ٬ مجتنبا للنهي ٬ عَلِمَ هذا العقلُ الحكمة َ من الأمر أو النهي أو لم يعلمها ; فإنه ممتثل . ٬ لا يعترض علي النص ولا يرده لهواه ولا يتوقف حتي يعلم الحكمة ٬ فإن أحكم الحاكمين هو الذي أمر أو نهي ٬ وأحكم الخلق أجمعين هو الذي بلغ .

أما ما أثاره المتكلمون من أن النصوص تخالف العقول ٬ فقدموا العقل علي النقل لأن العقل عندهم أثبت من النقل الصحيح ; ;
فعند التحقيق نقول : الأصل الثابت أنه لا يمكن أن يحدث في الحقيقة تعارض بين النقل الصحيح الصريح وبين العقل السليم...فإذا ورد ما يوهم هذا التعارض فهو أحد هذه الأمور:

أ) أن يكون النقل صحيحا صريحا ٬ فما يزعمه البعض من أن الدليل العقلي يعارضه ; فهذا راجع لفساد هذا العقل ٬ أو لتدخله فيما لا مجال له فيه من الأمور الغيبية ٬ التي الواجب فيها التسليم والانقياد .

ب) أن يكون النقل غير صحيح ٬ فهو لا يصلح للمعارضة ولا يُحتج به .

ج) أن يكون النقل صحيحا غير صريح ٬ وهذا في ظواهر الأمور الفرعية ٬ التي يسوغ الاختلاف فيها بين أهل العلم ٬ والتي عند النظر فيها يزول الإشكال .
فالشرع قد يأتي بأمور تحتار العقول البشرية في إدراكه والإحاطة به٬ ولا يأتي بمحال أبدا.

مثال : وجود الملائكة وصفاتها ووظائفها وأعمالها ... الخ.
فهذا تحتار العقول في الإحاطة به ومعرفة حقيقته ٬ وهو معقول ومفهوم .

مثال آخر :
وجود ذرات الهواء والميكروبات التي لا تـُري إلا بالميكروسكوبات الدقيقة ٬ فهي موجودة و معقولة ٬ والإحاطة بها من غير الأجهزة الدقيقة صعب ومتعسر جدا.

العقل بين الإسلام والنصرانية والفلسفة : عبدالمنعم الشحات :
http://download.media.islamway.com/l...MindInIslam.rm
تقديم النقل علي العقل : حسن أبو الأشبال :
http://download.media.islamway.com/l...alSONNAH/01.rm
http://download.media.islamway.com/l...alSONNAH/02.rm
تقديم العقل علي النقل قدح في النقل والعقل : سفر الحوالي :
http://download.media.islamway.com/l...TtAhoiaa/14.rm
العقل والنقل : محمود عبدالرازق رضواني :
http://download.media.islamway.com/l..._wa_al_nakl.rm--3-

بالنسبة لرفض التأويل الكلامي; ما الفرق بين التأويل عند المتكلمين والتأويل عند المتأخرين؟

التأويل عند المتكلمين :

هو أن يكون العقل أصلا والشرع تابعا ٬ وإذا ظهر تعارض - في زعمهم - بين العقل والنقل فإنهم يقدمون العقل ويؤولون النص الشرعي ليوافق أدلتهم العقلية.

والتأويل عند المتأخرين :
هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه ٬ إلي احتمال آخر مرجوح لدليل يقترن به .

-- ولا تصلح الأدلة العقلية الكلامية كدليل لصرف الأدلة الشرعية عن معانيها ٬ وإنما الحجة في الأدلة الشرعية ٬ لا في غيرها .
وهذا الذي يفعله المتكلمون إنما هو نوع من أنواع التحريف .

وضح بأمثلة...

-- مثل قول الجهمية والأشاعرة في (الرحمن علي العرش استوي)طه(5) إلي (استولي)

مثل قول الأشاعرة في (وجاء ربك )الفجر(22) إلي (جاء أمر ربك)

مثل قول المبتدعة في صفة اليدين الثابتة لله
(قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيَدَيَّ)ص(75) إلي النعمة أو القدرة.

مثل نفي صفة الكلام عن الله ونصبهم للآية(وكلم اللهُ موسي تكليما) إلي (وكلم اللهَ)



لذا كان من سمات المنهج السلفي في الاستدلال الأخذ بظواهر النصوص الشرعية ٬ خاصة في مسائل الاعتقاد ٬ إلا إذا ثبت دليل صحيح صريح يصرف هذا الظاهر إلي معني آخر .
وظاهر النصوص هو ما يتبادر منها من المعاني بحسب استعمال العرب لها .

ولهذا يرفض السلفيون أي صرف للنصوص الشرعية عن ظاهر معانيها ٬ خاصة في الغيبيات والأسماء والصفات .


لماذا يتمسك السلفيون برفض منهج المتكلمين؟1)

إن في الكتاب والسنة الغني التام عن كل ما سواهما في أمور الدين وأحكامه٬وقد كَمُلَ الدين بختام بعثة النبي صلّ الله عليه وسلم كما ثبت في الحديث"ما أنا عليه اليوم وأصحابي".

2) إن مصطلحاتهم لم ترد الكتاب والسنة وأدت إلي ظهور فتن فرقت صفوف المسلمين عبر القرون الطويلة٬فتعددت الفرق والمعتقدات والخصومات.

3) لكثرة متناقضاتها و تعقداتها ومخالفتها للشرع والعقل معا.

4) أن علم الكلام مضيعة للوقت مفسدة للقلب٬كما قال بذلك من تاب ممن كان من علماء المتكلمين.

5) أن مسائل الغيب إنما هي من بيان الأنبياء والرسل٬لا مجال للابتداع والخوض فيها٬إذ الغيبيات لا تُدرك بالمجادلات والمناقشات العقلية.

6) أن كل من الراجعين عن منهج المتكلمين وغيرهم من علماء السنة : ذ موا علم الكلام أشد الذم .

((وننصح بمصنفات السلف في ذم الرأي وعلم الكلام.
مثل:مقدمة شرح العقيدة الطحاوية ط٬الشيخ أحمد شاكر.
ومنهاج السنة النبوية والفتوي الحموية لابن تيمية.
وصون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام للحافظ السيوطي٬وغيرها كثير))


ذم السلف لعلم الكلام وسبب ذلك :
مقال : الشيخ آل فوزان :

http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Libr...=5&SectionID=1
الإحياء ورحلة الإمام العائد : للشيخ المقدم :
http://www.islamway.com/?iw_s=Schola...s&series_id=79
رفض التأويل : محمد الحسن الددو الشنقيطي :
http://islamway.com/?iw_s=Fatawa&iw_...fatwa_id=14028
-4 وماذا عن تمسك أهل السنة بفهم السلف عموما والصحابة خصوصا للشرع؟

هذا لتفضيل الله ورسوله لإيمان وعمل السلف عموما ولاعتقاد وإيمان الصحابة خصوصا ٬ ولأنهم قدوة المسلمين في كل أبواب الدين قاطبة ٬ في العقيدة والعمل والسلوك والدعوة والتزكية .

راجع السؤال—2- وكتب فضـائل الصحابة

وضح المراد من الأصول العلمية للدعوة السلفية...

-- ذكرنا أن الأصول العلمية للدعوة السلفية هي
1-التوحيد
2-الاتباع
3-التزكية

الأصول العلمية للدعوة السلفية للحويني :
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...esson_id=32937
الأصول العلمية للدعوة السلفية : للشيخ أحمد فريد :
http://download.media.islamway.com/l...eed_AlAsool.rm

الأصل الأول :التوحيد

وليس المراد من كون الأصل الأول هو التوحيد المعني العام الذي يفهمه كثير من الناس من أنه لا خالق إلا الله ٬ولا رازق إلا الله...الخ فقط .
بل يفهم ويتعلم المسلم من معاني التوحيد أصولا مهمة ٬ وقضايا إيمانية عظيمة ٬ بها يثبت إيمانه ٬ ويزيد يقينه ٬ فلا يقع في شرك العبادات ٬ ولا يُلحِد في الأسماء والصفات ٬ ولا يَعتقد تفريق الدين إلي قشر ولب .


لماذا التوحيد أولا ؟

لأن التوحيد لأجله خلق الله السماوات والأرض ٬ والجنة والنار ٬ خلق لأجله الدارين ٬ الدنيا والآخرة ٬ ولأجله خلق الجن والإنس ٬ ولأجله أنزل الله الكتب ٬ وأرسل الرسل ٬ ولأجله أظهر الله الآيات ٬ وبين المعجزات .
والتوحيد : هو أول عمل الرسل ٬ فإنما بُعث الرسل ليعبدوا العباد لرب العباد ٬ وبدونه لا يُقبل صرف ولا عدل .

فإن الإسلام عقيدة ٬ تنبثق منها شريعة ٬ تنظم هذه الشريعة كل شؤون الحياة ٬ ولا يقبل الله من قوم شريعتهم إلا إذا صحت عقيدتهم ٬ ولأن التوحيد هو حق الله علي العبيد .

قال تعالي : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"56 الذاريات.
وقال النبي صلّ الله عليه وسلم :" حق الله علي العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا"رواه البخاري ومسلم.
وقال تعالي:" ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"النحل 36٬
وقال تعالى :" وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون"الأنبياء
25
ولما أرسل الرسول صلّ الله عليه وسلم عليا إلي خيبر أمره أن يدعوهم أولا إلي التوحيد ٬ وكذا فعل مع معاذ حين بعثه إلي اليمن .
وقال تعالي :" ولقد أوحي إليك وإلي الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين"الزمر65
وأخيرا لأن التوحيد بها تتوحد الأمة وتُنصر علي عدوها ٬ وبالتوحيد ندخل الجنة ٬ نسأل الله الجنة.

كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة : للشيخ سعيد عبدالعظيم :
http://download.media.islamway.com/l...a_altawheed.rm
كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة : للشيخ الحويني :
http://download.media.islamway.com/l...TawheedWord.rm
كلمة النجاة كلمة التوحيد : للشيخ المقدم :
http://download.media.islamway.com/l...nANdKoafr/1.rm

أصول التوحيد في المُعتقد السلفي كما يلي:-

أولا : الإيمان بما وصف الله به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ٬علي الوجه الذي يليق به تعالى : فيؤمن المسلم بصفات الله وأسمائه الثابتة في القرآن والسنة ٬ كما جاءت علي ظاهرها في القرآن والسنة -- سواء كانت السنة متواترة أو أخبار آحاد صحيحة ٬ فخبر الآحاد الصحيح يوجب العلم والعمل ٬ لأنهما سواء فلا علم دون عمل ٬ ولا عمل دون علم -- إلا إذا ثبت دليل يصرف النص عن ظاهره لقرينة تتعلق به ٬
مثال : الحديث القدسي : "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي)"رواه مسلم

فالأصل ٬إمرار الصفات علي ظاهرها ٬ إلا أن الصفات الثابتة في هذا الحديث(مَرِضْتُ- اسْتَطْعَمْتُكَ- اسْتَسْقَيْتُكَ):
مصروفة عن ظاهرها لأدلة ثابتة صارفة في نفس الحديث ٬ وهي المقصودة (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ - أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا - اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ) ٬٬ قال الإمام النووي شارح مسلم :" قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا أَضَافَ الْمَرَض إِلَيْهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى ، وَالْمُرَاد الْعَبْد٬ تَشْرِيفًا لِلْعَبْدِ وَتَقْرِيبًا لَهُ .
قَالُوا : وَمَعْنَى ( وَجَدْتنِي عِنْده ) أَيْ وَجَدْت ثَوَابِي وَكَرَامَتِي ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى فِي تَمَام الْحَدِيث : " لَوْ أَطْعَمْته لَوَجَدْت ذَلِكَ عِنْدِي ، لَوْ أَسْقَيْته لَوَجَدْت ذَلِكَ عِنْدِي " أَيْ ثَوَابه .
وَاَللَّه أَعْلَم ."

-- ونذكر هنا أن تفويض السلف في الأسماء والصفات هو تفويض الكيف لا تفويض المعني ٬ فالمعني معلوم ٬ والكيف مجهول ٬ والإيمان به واجب ٬ والسؤال عنه بدعة .

وفي هذا ردا علي من أوّل الأسماء والصفات ٬ وعلي من نفاها جملة ٬ وعلي من نفي بعضها وأثبت البعض الآخر٬ وعلي من وصف الله بما لا يليق به .
وفيه رد علي من ادعي أن السلف يفوضون في المعني .

ثانيا : إفراد الله سبحانه وحده بالعبادة

وعندما نقول إفراده بالعبادة فلا نعني الصلاة والزكاة والصوم والحج فقط : بل نعني كل ما يندرج تحت هذه اللفظة من معاني ٬ فما معني العبادة شرعا ؟
العبادة هي : كل ما يحبه الله ويرضاه ٬ من الأقوال والأفعال ٬ الظاهرة والباطنة .
وعلي رأس أنواع العبادات :الدعاء ٬والسجود ٬والذبح والنذر والرغبة والرهبة والخشية والتعظيم والتوكل والحلف والتبرك...الخ
العبادات القلبية والبدنية والمالية ٬ فلا يُصرف شيء من ذلك لغير الله أبدا ٬ كائنا من كان ٬ رسولا أو نبيا أو وليا صالحا أو صاحب قبر مشهور .

فالدعوة السلفية تجعل نصب عينيها تطهير مُعتقدات الناس.
أ ) من الشرك الخفي ٬ وهو أمراض القلوب المُهلكة ٬ من خوف غير الله ورجاء غير الله و إنابة لغير الله .
ب ) من الشرك الظاهر الجلي ٬ الذي لا يماري فيه إلا مشرك أو مكابر أو مطموس القلب ٬ بعيد عن نور التوحيد والإيمان .

وفي هذا رد علي عُباد القبور ٬ وعلي الذين يسألون غير الله كائنا من كان ٬ فيما لا يقدر عليه إلا الله .

ثالثا : الإيمان بأن الله وحده
ليس لأحد سواه حق التشريع للبشر في شؤون دينهم ودنياهم
:

والتشريع يدخل في أبواب التوحيد كلها .
ففي باب الألوهية < وتوحيد الألوهية معناه:توحيد الله بأفعال العباد > : : يجب الرجوع إلي كتاب الله وإلي سنة رسول الله صلّ الله عليه وسلم في الأمور كلها ٬ الدينية والدنوية ٬ والتعبد لله بما فيهما ٬ وعلي مقتضاهما.


وفي باب الربوبية
<وتوحيد الربوبية معناه : توحيد الله بأفعاله: فإن التشريع حق الرب عز وجل ٬ فالحلال ما أحله ٬ والحرام ما حرمه .
فكما أن لله وحده حق الخلق والرزق والتدبير ٬ فإن له وحده المِلك والمُلك التام ٬ يتصرف فيهما كيف يشاء ٬ وله وحده أيضا حق الأمر والنهي والسيادة والحكم والتشريع والتحليل والتحريم .
ففي هذا الأصل قضيتان
أ) قضية اعتقاد أن لغير الله أن يغير الشرع ٬ وله أن يحكم ويحلل ويحرم ٬ فمن اعتقد ذلك في أحد ; فقد اتخذه ربا من دون الله ٬ وأشرك في الربوبية .
ب) قضية الاتباع علي ذلك التبديل والرضا به ٬٬ معتقدا فيه ٬ دون ما قاله الله ورسوله ٬ فهذا أشرك في الألوهية .

وفي باب الأسماء والصفات
ومعني توحيد الأسماء والصفات: الإيمان بما وصف الله به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ٬علي الوجه الذي يليق به عز وجل :
فإن الله من أسمائه الحَكَم العَدْل السَيِّد المُشَرِّع ٬ومن صفاته أنه الآمر الناهي ٬ بحكمته يحلل ما يشاء ويحرم ما يشاء ٬ "لا يُسْأَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُون"الأنبياء(23)
فمن اعتقد في نفسه أنه الآمر الناهي الحاكم بالإطلاق ٬ ولم يقيد حكمه بما أنزل الله ٬ ولم يقيد أمره ونهيه بما أمر الله به ونهي عنه ٬ فقد أشرك في توحيده لله بأسمائه وصفاته .
ومن اعتقد أن غير الله له الأمر والنهي والحكم والسيادة المطلقة ٬ فقد أشرك هو الآخر في الأسماء والصفات.

فالحاكم بغير ما أنزل الله طاغوت ٬ لأنه تجاوز حد العبودية ٬ وادعي لنفسه ما هو خالص لله تعالى ٬ سواء اخترع الحكم وأنشأه ٬ أم أعطي لنفسه حق التبديل والتغيير علي شرع الله من قـِبـَل ِ نفسه .

رابعا : الإيمان أن قضايا التوحيد الثلاثة السالفة الذكر قضايا لا تتجزأ- إنما جزئناها للشرح والتوضيح .
وهذا التقسيم تقسيم اصطلاحي ٬ ولا مشاحة في الأصطلاح ٬ ولا تقبل المساومة ٬ لأنها أركان في فهم العقيدة وفي معني لا إله إلا الله.

حكم تقسيم التوحيد : ياسر برهامي :
http://download.media.islamway.com/l...ALMennah/15.rm
الرد علي من أنكر تقسيم التوحيد : المقدم :
http://download.media.islamway.com/l...emAttao7eed.rm


• الأصل الثاني :الاتباع :

تكمل شهادة (محمد رسول الله) بالأمور التالية:

1- أن يعلم أن محمدا صلّ الله عليه وسلم مُبلغ عن ربه ٬ وأنه قد جاء بوحيين : القرآن والسنة ٬ فالنبي صلّ الله عليه وسلم لا يأمر ولا ينهي ولا يُحل ولا يُحرم من قبل نفسه ٬ ٬ ويدخل في ذلك جميع أحكام التكاليف من واجب ومندوب وحرام ومكروه ومباح .

2- أن الدين هو المنهج والطريق و الصبغة العامة وليس التقرب فحسب ٬ فالرسول هو المشرع بأمر الله ٬ في جميع شؤون الحياة .

3- لذلك ٬ فللرسول صلّ الله عليه وسلم الطاعة المطلقة لا تدانيها منزلة لأحد من البشر ٬ ولذلك فلا يُقبل قول أحد كائنا من كان يخالف قول الرسول ويتعداه ٬ ومن قدم قولا لأحد علي قول الرسول فقد أساء وتعدي وظلم ... ٬ وخالف الإجماع .

4- لا تكمل هذه المتابعة إلا بكمال الحب له صلّ الله عليه وسلم .

ومما يُؤسف له في أوساط المسلمين : أنه قد ضعفت المتابعة ٬ وخبا ذلك الحب لرسول اللهصلّ الله عليه وسلم ٬ وذلك للأسباب الآتية:
أ) القول بجواز التقليد المطلق .
بـ) الإفتاء بغير علم ولا دليل

1- في أمور الشريعة
2- في أمور الاعتقاد والغيبيات .

ج) توعير طريق دراسة القرآن والسنة .

د) إيقاف العمل بالشريعة في كثير من نواحي الحياة .
وجوب الاتباع وذم الابتداع : للشيخ ناصر العقل :
http://download.media.islamway.com/l...-alosool/03.rm
السنة بين المحبة والاتباع : للشيخ الحويني :
http://download.media.islamway.com/l...suNAbenlove.rm
الأئمة والاتباع : مقال :
http://www.salafvoice.com/article.ph...5waHA/aWQ9Mg==
السلفيون وتحقيق الاتباع : مقال :
صوت السلف
الاتباع : ياسر برهامي :
http://download.media.islamway.com/l...18-menah/22.rm
http://download.media.islamway.com/l...18-menah/23.rm

• الأصل الثالث : التزكية :

ويُقصد بالتزكية : تنمية الإيمان في النفس٬وتطهيرها مما قد يعلق بها من أدران المعاصي .

والتزكية من مهمات نبينا الكريم صلّ الله عليه وسلم .
قال تعالي : " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " . (الجمعة:2)
- وكان النبي صلّ الله عليه وسلم- وهو الزكي الطاهر النقي- يسأل الله أن يزكي له نفسه : " اللهم آت نفسي تقواها ٬وزكها أنت خير من زكاها ٬أنت وليها ومولاها " . (مسلم17\41)

وأقسم الله تعالى – ومن أصدق من الله قيلا !
- في كتابه أحد عشر قسما متاوليا علي أن صلاح العباد منوط بتزكية نفوسهم :
" والشمس وضحاها 1 والقمر إذا تلاها 2 والنهار إذا جلاها 3 والليل إذا يغشاها 4 والسماء وما بناها 5 والأرض وما طحاها 6 ونفس وما سواها 7 فألهمها فجورها وتقواها 8 قد أفلح من زكاها 9 وقد خاب من دساها 10 " (الشمس:1:10)

- وغير ذلك من دلائل أهمية وفضائل التزكية...

فالحاصل : أن صلاح العباد في تزكية نفوسهم ٬ وخيبتهم وخسارتهم في تدسيتها .
ويمكن تقسيم التزكية إلي ثلاثة أنواع :

1- تزكية واجبة
2- تزكية مستحبة
3- تزكية محرمة .


1- (أ) وأول أنواع التزكية عند أهل المنهج الصحيح هو التزكية بالتوحيد

فإذا كان ( المشركون نجس ) لشركهم ; فإن المؤمنين طـُهر ونقاء لما في قلوبهم من إيمان .

قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالي : " وويل للمشركين 6
الذين لا يؤتون الزكاة .. "(فصلت 6:7)
قال تعالى :"الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله"
فالزكاة هنا بالتوحيد
وأرسل الله موسي إلي فرعون يقول : " هل لك إلي أن تزكي 18 وأهديك إلي ربك فتخشي"(النازعات 18 :19).

ويُقصد بالتوحيد هنا ; معرفة الله كما عرفنا بنفسه وكما عرفنا به نبيه صلّ الله عليه وسلم ٬ وإفراده تعالى بالقصد والطلب .

(ب) التزكية بالفرائض التي افترضها الله علي المؤمنين
سواء الفرائض الفعلية أو التركية ٬ فإن النفس تزكو وتعلو بأداء الصلوات الخمس ٬ وبإيتاء الزكاة و بالصوم وبالحج ٬ كما تزكو أيضا بترك الزنا لله وترك والسرقة وشرب الخمر و الربا والغيبة...الخ كل ذلك لله :
" وما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه . " (رواه البخاري(4\231) .


2- ثم بعد ذلك هناك التزكية بالنوافل

التي ثبتت عن رسول الله صلي الله عليه وآله ومن والاه :
" ... وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتي أحبه... " (مسلم)
فقد أوضحت لنا سنة نبينا - صلّ الله عليه وسلم - القولية والفعلية والتقريرية سبل تزكية النفس علي ما يرضي الله تعالى عنا .
فهناك إثنا عشر ركعة من صلاها بني الله له بيتا في الجنة و صلاة الضحي و قيام الليل و الصلوات المطلقة ٬ وهناك صيام ثلاثة أيام من كل شهر والإثنين والخميس وعرفة وعاشوراء والصيام المطلق : " من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض".(البخاري6\47)( ومسلم8\33)) .
وهناك الترغيب في العمرة والذكر و القرآن و وطلب العلم و الدعوة والتفكر ...الخ .

3- أما التزكية الممنوعة المحرمة فهي العمل علي التزكية بما لم يشرعه الله ولم يشرعه رسوله صلّ الله عليه وسلم

لأن الابتداع في الدين ; اتهاما للشرع بالنقص ٬ أو اتهاما للرسول بالكتمان ٬ أو اتهاما للرسول بأنه ليس المثل الأعلي والأسوة الحسنة .
وقد حذرنا الله تعالى من البدع والابتداع
فقال تعالي : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"(المائدة 3)
وقال تعالي : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله..."(الأنعام153)
قال مجاهد : " السبل:البدع والشبهات".
وقال تعالى : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " (الأحزاب21)
وقال تعالى : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" . (النور 63) .
قال ابن كثير :" أمره:هو سبيله ومنهاجه و طريقته و سنته و شريعته٬فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله صلّ الله عليه وسلم فما وافق ذلك قـُبل وما خالفه فهو مردود علي قائله وفاعله كائنا من كان..."

وقد حذرنا النبي صلّ الله عليه وسلم من الابتداع و البدع
فقال صلّ الله عليه وسلم : " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ... " (أحمد16694 و غيره وصححه الألباني في الجامع 2549) .

وقال صلّ الله عليه وسلم : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " (مسلم1718 و أحمد والبخاري تعليقا)
قال ابن رجب رحمه الله : " فكل من أحدث شيئا ونسبه إلي الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه; فهو ضلالة والدين منه برئ ٬ وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة ... " .

فالشرع غني بوسائل التزكية فلا نحتاج أن نبتدع طرقا ووسائل لتزكية النفس ٬ كالتطويح والرقص والذكر بالاسم المفرد وتحريم ما أحل الله من المباحات .
وفي ذلك رد علي كل أهل البدع من الصوفية و غيرهم...

منهاج تزكية النفس في الإسلام : للشيخ المقدم :
http://islamway.com/?iw_s=Scholar&iw...series_id=1719
أمراض القلوب وشفاؤها : لشيخ الإسلام شرح الشيخ ياسر برهامي :
http://islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_...esson_id=49323
أصول الوصول إلي الله تعالي : للشيخ يعقوب :
http://www.islamway.com/?iw_s=Schola...series_id=1360
التزكية : ياسر برهامي :
http://download.media.islamway.com/l...18-menah/24.rm
التزكية : أحمد فريد :
http://download.media.islamway.com/l...sRamadan/13.rm

ذكرتَ أن من أسباب ضعف اتباع الرسول صلّ الله عليه وسلم القول بجواز تقليد العلماء ٬ فماذا تقصد بالتقليد ؟
وما الفرق بين تقليد العالم واتباعه ؟


سؤال مهم جدا :
فاتباع العالم يُقصد به : اتباعه علي ما صح دليله معه ٬ وهذا لطالب العلم الذي منزلة علمه دون المجتهد(فهو لم يحصل أدوات الاجتهاد) وفوق العامي الجاهل(الذي يجهل أساسيات الأمور وأصول المسائل) .
وطلاب العلم في ذلك متفاوتون .
فمن كان في أول طلبه فهذا لا يلزمه النظر في باقي أدلة العلماء الآخرين في المسألة الواحدة ٬ بل يأخذ قول العالم الذي يثق به اعتمادا علي دليله (يعني يجب أن يتبع ذلك العالم لدليله) .
ومن كان له باعا في طلب العلم و قد حصل أدوات الترجيح بين أقوال العلماء اعتمادا علي أدلتهم فله أن ينظر أيهم أقرب للقرآن والسنة فيأخذ به .
ويحرم علي طالب العلم التقليد طالما حصل أدوات الفهم والتمييز والترجيح.
علي ألا يكون ذلك بالتشهي أو بالهوي ٬ لأن الأمر دين و ليس أهواء ٬ والله محاسبه علي ما رجحه ٬ والله أعلم بحاله وهو أعلم بالسرائر .
نقول ذلك لتفشي الهوي والانتقاء بالتشهي٬ والتعصب للأشخاص لا للدليل من القرآن والسنة بفهم السلف.

-- ولكن هناك مواطن يجوز فيها الاتباع بغير النظر أو السؤال عن الأدلة (تقليد):

وهي تلك المسائل التي ليس عليها نص صريح صحيح من الكتاب أو السنة ٬ ولكن قد يكون هناك نص غير ظاهر الدلالة ٬ فتحتلف أنظار العلماء المجتهدين وأفهامهم لذلك النص ٬ فيتبع العالم الموثوق به في اجتهاده وقياسه دون السؤال عن الدليل .

وأيضا يصلح التقليد في النوازل التي تنزل بالمسلمين بعامة أو بالشخص ذاته بخاصة٬ وليس هناك وقت لمعرفة أقوال العلماء وأدلتهم .

والتقليد يُقصد به : تقليد العالم دون النظر في أدلته ٬ وهذا جائز للعامي الجاهل بالدين ٬ والجاهل المحض ٬ واللهُ لا يكلف نفسا إلا وسعها .

ولا يعترض مجتهد علي مجتهد ولا مقلد علي مقلد في المسائل التي ليس فيها نص صريح صحيح ٬ إنما الذي يسع الخلاف ما أخذ به متبع علي ما أخذ به متبع آخر .
وهذا في المسائل التي ليس فيها دليل قطعي ٬ وإذا تمسك كل متبع بقول شيخه لظنه صحة دليله فذلك لا يُفترض أن ينتج عنه حقد أو تبديع أو تفسيق أو رمي بالهوي أو بالضلالة لأن المسألة اجتهد فيها العالمان وليس فيها نص صريح صحيح .

والسؤال عن الدليل ليس سوء أدب مع العالم إنما هو لاتباع الرسول صلّ الله عليه وسلم ولتحري تقوي الله .


أما التقليد الذي أدي إلي ضعف متابعة الرسول :
هو تقليد العالم في كل ما جاء عنه ٬ بلا سؤال عن الدليل في أغلب الأحيان ٬ ولو سأله عن دليله إنما يسأله ليدافع عن ذلك الرأي وذلك القول لعالمه ضد المخالفين ٬ سواء أكانت المسألة ثابتة أو اجتهادية ٬ وهذا كما كنتَ تراه قديما في من كان حنفيا محضا أو مالكيا محضا أو شافعيا أو حنبليا أو غير ذلك - فهو لا يقبل أي قول إلا قول شيخه وإمامه الذي عقد ولائه عليه – نراه أيضا في أيامنا هذه في التعصب للأشخاص ٬ للشيخ فلان أو الشيخ فلان ٬ والتغاضي عن أخطائه وتبرير تلك الأخطاء بكل سبيل ٬ و إلباس ذلك الشيخ أو العالم هالة من الألقاب وعظائم الأسماء ٬ وتصغير ما عداه من العلماء والمشايخ إلا من وافق ذلك الشيخ أو العالم في قوله أو منهجه أو حتي في بعض قضاياه المنهجية .
والذي يزيد الأمر أسيً أن الشيطان قد لبس علي هؤلاء بجعلهم ينادون بعدم التعصب للأشخاص ٬ والتجرد التام للحق والدليل ٬ وتراه عند النقاش فارغ الأدلة ٬ أو غير محقق لمناط ذلك الدليل ٬ وتراه عند الحرج والمأزق لا يجد إلا أن يعيد تمجيد شيخه سواء بإنجازاته أو بمن زكوه من العلماء الربانيين أمثال الألباني أو العثيمين أو ابن باز أو غيرهم رحمة الله عليهم جميعا .

هذا الداء معروفا ; أما الدواء فهو في تجديد عقد الولاء لله ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين ٬ ودواؤه تصفية القلب من الأحقاد النابعة عن التعصب للأشخاص ٬ ودواؤه السير مع الدليل من القرآن أو السنة حيث سارا ٬ سواء خرج من فم الشيخ المتبَع أو من فم المخالف له ٬ ودواؤه صدق اللجوء إلي الله في أن يبين له الحق حقا ويرزقه اتباعه ٬ وأن يبين له الباطل باطلا ويرزقه اجتنابه ... وغيرها.


التقليد والاتباع : للشيخ الألباني :

http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...&lesson_id=489
الأخلاق بين التقليد والاتباع : للشيخ الشريم :
http://download.media.islamway.com/l...aim//akhlaq.rm